الصفحة 56 من 272

( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (1) .

أما حين يضعف الإيمان بالله واليوم الآخر - وبمقدار ما يضعف - فإن العكس يصبح هو الأصل ، وتصبح الاستقامة على أمر الله هي الحالة العابرة التي ينتكس بعدها إلى المعصية والغيّ والفساد .

وفي جميع الأحوال لا تكون حصيلة الإيمان صفرا ، ولا يكون وجوده وعدمه سواء ، بحيث لا يعمل الإنسان عملا واحدا من أعمال الإسلام !!

والمعصية - بإجماع العلماء - لا تخرج الإنسان من الإسلام .. (2) .

إنما يخرجه من الإسلام استحلال المعصية - ولو لم يقترفها - والاستحلال عمل (3) يختلف اختلافا تاما عن الوقوع في المعصية .

فالوقوع في المعصية هو لحظة الضعف التي تنتاب الكائن البشري فينسى ، كما نسي آدم من قبل ، وتخور عزيمته ، فلا يكون الإيمان مذكورا في حسه ، وإن يكن ما زال في قلبه ، ولعل هذا ما أشار إليه حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن .." (4) ثم يفيق الإنسان من لحظة الضعف فيتذكر ، ويستغفر ، فيغفر الله له .

(1) سورة آل عمران [ 135 - 136 ] .

(2) لم يشذ عن هذا إلا الخوارج ، وهم فرقة خارجة عن الإسلام .

(3) هو عمل من أعمال القلب يحدث به الكفر .

(4) أخرجه الشيخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت