الصفحة 57 من 272

أما الاستحلال فهو الاستكبار عن عبادة الله والخضوع لأمره ، فكأنما يقول صاحبه بلسان الحال أو بلسان المقال: هذا ما يقوله الله ، أما أنا فلي في الأمر حكم آخر ، كما قال الشيطان وهو يعلن عصيانه لأمر الله - عز وجل - بالسجود لآدم: ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) (1) أو قال: ( لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ) (2) وهذا الذي لا يغفره الله سبحانه لأنه شرك .

( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) (3) .

ولكن ما حدود المعصية في المجتمع المسلم ؟

هل يمكن أن تمتد فتشمل كل المجتمع ، ثم تمتد فتشمل كل عمل من أعمال الإسلام ؟!

ويبقى مجتمعا"مسلما"بعد ذلك ؟! بمجرد التصديق والإقرار ؟!

إننا إن أبحنا مبدأ"التصديق والإقرار"بوصفهما هما"الإيمان".. وجعلنا الإيمان متحققا بهما ولو لم يعمل الإنسان عملا واحدا من أعمال الإسلام ، بدعوى أن العمل ليس داخلا في مسمى الإيمان ، وقررنا - بناء على ذلك - أن هذا القدر يكفي لإعطاء صفة الإسلام في الدنيا ودخول الجنة في الآخرة .. إذا أبحنا ذلك لفرد واحد فهل نملك أن نمنعه عن أي فرد ؟ وعن كل الأفراد إن أرادوا ؟!

فكيف يكون الحال لو وجد عندنا مجتمع كله"مسلم""مؤمن"على هذا النحو ؟!

هل يتحقق فيه شيء مما أراده الله ببعث الرسل وإنزال الكتب ؟

من باب التذكير نعود إلى الآية التي تحدد الهدف من بعث الرسل وإنزال الكتب:

( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (4) .

فهل يقوم الناس بالقسط على هذا النحو ؟!

(1) سورة ص [ 76 ] .

(2) سورة الحجر [ 33 ] .

(3) سورة النساء [ 116 ] .

(4) سورة الحديد [ 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت