الصفحة 59 من 272

لدرء هذا الوهم قال حذيفة - رضي الله عنه -: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة (1) !!

لا جرم أن يصبح"المجتمع"الذي تنتشر فيه هذه الأفكار الفاسدة عن"الإيمان"وعن"مقتضيات لا إله إلا الله"هو الغثاء الذي أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذرا محذرا:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل"! (2)

وتتداعى الأمم بالفعل على ذلك الغثاء ، وهو قانع بالتصديق والإقرار ، توهما منه أنه بذلك حائز على الإيمان !!

أما المجتمع المسلم - أي الذي يحكم بشريعة الله - فتحدث منه المعاصي ما قدر الله لها أن تحدث ، ولكن يبقى في جميع الأحوال عملان اثنان على أقل تقدير لا يكف عنهما أي إنسان ليظل يعامل في المجتمع المسلم على أنه مسلم ، وحسابه على الله ، ولكي ينجو من العقاب الماحق في الحياة الدنيا ، هما الصلاة والتحاكم إلى شريعة الله ، وهما العملان اللذان ظلا ثلاثة عشر قرنا من بديهيات عمل المسلم في المجتمع الإسلامي ( ولو كان في دخيلة نفسه كافرا منافقا ) رغم كل الانحراف الذي وقع فيه المسلمون خلال الأجيال ، ورغم كل التفلت الذي تفلتوه من تكاليف الإسلام .. ولم يتخل الناس عنهما جهارا نهارا إلا في القرن الأخير ..

(1) رواه الطبري عن حذيفة من أكثر من طريق . انظر تفسير الطبري 6 / 253 الطبعة الثالثة 1388 هـ .

(2) سبق ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت