الصفحة 61 من 272

أول ما استندوا إليه هو المدلول اللغوي للإيمان ، فقالوا: هو التصديق . ثم قالوا: إن عمل الصالحات يرد في الآيات القرآنية معطوفا على الإيمان:"الذن آمنوا وعملوا الصالحات"والواو تقتضي المغايرة ، وإذن فالإيمان شيء وعمل الصالحات شيء آخر ، ليس من جنسه وليس داخلا فيه .

فأما الاستدلال بالمدلول اللغوي فهو مغالطة مكشوفة !

فالمدلول الاصطلاحي - الذي اتخذته ألفاظ معينة في القرآن كالإيمان ، والصلاة ، والزكاة - يدخل في عموم المعنى اللغوي ، ولكنه يكتسب باستخدام الإسلام له معنى خاصا وصفة خاصة ، لا يصلح أن يحتج فيها بالمعنى اللغوي .

فالصلاة لغةً هي الدعاء . ولكن هل يمكن أن نقول عن الصلاة - بمعناها الخاص في المصطلح الإسلامي - إنها مجرد الدعاء ، بحيث يغني الدعاء - في أي صورة - عن الصلاة بركوعها وسجودها ، وما تشتمل عليه من التلاوة ، وما لها من الضوابط من وجوب الطهارة قبلها ووجوب أدائها في أوقاتها .. الخ .. الخ ؟!

كذلك الإيمان .. هو في اللغة التصديق . ولكنه - بمعناه الاصطلاحي الإسلامي - صورة معينة من التصديق ذات مقتضيات معينة ، من عملٍ قلبيّ كالحب والخشوع والإخبات والخضوع والإذعان ، ووجوب الرجوع إلى الله عند الحكم على أي أمر من الأمور ، أو موقف من المواقف ، أو تصرف من التصرفات ، بأنه حلال أو حرام أو مباح أو مكروه أو مندوب ، وعمل بالجوارح يشمل أداء الشعائر التعبدية ، والالتزام بأخلاقيات لا إله إلا الله في السلوك العملي ، والخضوع العملي لأحكام الشريعة فيما يشجر في حياة الناس في كل لحظة من لحظات حياتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت