الصفحة 94 من 272

وكان الفراغ من تلك المقتضيات هو الذي أصاب المسلمين"بالتخلف العقيدي"الذي نشأ عنه التخلف العلمي والحضاري والمادي والاقتصادي والحربي والسياسي .. الذي أغرى الصليبيين بالمجيء ، ثم مكن لهم في أرض الإسلام (1) .

ولكن الحد الأدنى الذي كان يحفظ المسلمين داخل إطار الإسلام - مع كل هذه المعاصي والآثام - لم يكن ليرضى الصليبية الحاقدة وفي أطوائها اليهودية الشريرة ، ولم يكن ليطمئنهما على مصير مخططاتهما تجاه الإسلام:

( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (2) .

( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) (3) .

نعم .. فوجود المسلمين في داخل إطار الإسلام ، في هذا الحد الأدنى منه ، مع كل البعد الذي ابتعدوه عن حقيقته الشاملة الهائلة ، لا يُؤْمَن معه أن يعودوا إلى تلك الحقيقة مرة أخرى ، إذا بعث الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها ، كما تتجدد الشجرة الذابلة حين تُتَعهد بالرعاية والسقي ، ما دامت الجذور ما تزال في حيز الحياة:

( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا .. ) (4) .

قال جلادستون رئيس الوزارة البريطانية وقت دخول الإنجليز مصر مشيرا إلى المصحف:"طالما كان هذا الكتاب في أيدي المصريين فلن يقر لنا قرار في تلك البلاد".

(1) انظر فصل"آثار الانحراف"من كتاب"واقعنا المعاصر".

(2) سورة البقرة [ 217 ] .

(3) سورة البقرة [ 109 ] .

(4) سورة إبراهيم [ 24 - 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت