الصفحة 95 من 272

وقال توماس بين - المستشرق الأمريكي - في مقدمة كتابه"السيف المقدس"، بعد أن لخص تاريخ المسلمين وانتصاراتهم في آسيا وأفريقيا وأوربا:"والآن تغير الحال ، وصار المسلمون في قبضة أيدينا ، ولكن ما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة أخرى . وإن الشعلة التي أشعلها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في قلوب أتباعه ، لهي شعلة غير قابلة للانطفاء .."

من أجل هذا عمل الصليبيون ( واليهود في أطوائهم ) لإخراج المسلمين نهائيا من الإسلام لكي يأمنوا ، ويطمئنوا ، ويستريحوا ، وإن كانوا ساروا على مخططهم المعروف:"بطيء ولكنه أكيد المفعول Slow but sure"، كما قال"كرومر"أول"معتمد بريطاني"في مصر:

"إن مهمة الرجل الأبيض الذي وضعته العناية الإلهية ( ! ) على رأس هذه البلاد هي تثبيت دعائم الحضارة المسيحية إلى أقصى حد ممكن ، بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس (1) ، وإن كان من الواجب - منعا من إثارة الشكوك - ألا يعمل على تنصير المسلمين ، وأن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي ، كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك"!

وتم لهم - في غفلة المسلمين - كل ما أرادوه ، فبدأوا بتنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم ، وانتهوا بتنحية المسلمين عن الصلاة ، وانسحب"المسلمون"بذلك من كل ما كان قد بقي لهم من الإسلام ، على المخطط البطيء .. الأكيد المفعول .

ولم يجد الفكر الإرجائي صعوبة كبيرة في تغطية الانسحاب .. فسمى المجتمعات الجاهلية - التي لا تحكم بما أنزل الله - مجتمعات إسلامية ، وأطلق صفة الإسلام على كل من يقول بلسانه: لا إله إلا الله ! إذ الإسلام هو مجرد التصديق وعلامته الظاهرة هي مجرد الإقرار !

(1) أي بدلا من الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت