الصفحة 96 من 272

حين نصل في حديثنا إلى هذه النقطة ، يتصور قوم أننا مقدمون لا محالة على إصدار الحكم على الأجيال الحاضرة من الناس بالكفر ، لأنهم لا يتحاكمون إلى شريعة الله ، فيستشعر القوم في أنفسهم"الخطر"من هذه القضية كلها ، فيسارعون إلى معارضتها من حيث المبدإ ، خشية أن يجرهم إقرار المبدإ إلى إصدار الحكم !

وقد أكدنا في غير هذا المكان أن قضيتنا ليست هي إصدار الحكم على الناس (1) ! وأننا نهدف إلى قضية أخرى ، أبعد كثيرًا ، وأخطر - في نظرنا - كثيرًا من محاولة إصدار حكم على هذا الجيل من الناس !

إن حكمنا على الناس الذين يعيشون اليوم في الأرض الإسلامية بالإسلام أو الكفر ليس هو الذي سيدخلهم الجنة أو النار ! فالله - سبحانه وتعالى - هو المتصرف في شأنهم وشأن الكون كله ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) (2) . ولسنا الآن دولة حتى توقع حد الردة على المرتدين من أولئك البشر .. إنما نحن دعوة ، نحاول أن نقوم بالأمانة الملقاة على عاتقنا تجاه هذا الدين . والمهمة التي نسعى إليها ، ونحاول جاهدين أن نصل إلى شيء منها ، هي مهمة"البيان"للناس . فنحاول أن نبين لهم ما غاب عنهم - في غربة الإسلام الثانية (3) - من حقائق هذا الدين .

(1) انظر"قضية الحكم على الناس"في فصل"الصحوة الإسلامية"من كتاب"واقعنا المعاصر". وقد فصلت الحديث هناك عن الأسباب التي تدعوني إلى عدم الخوض في هذه القضية في الوقت الحاضر ، وتركيز الجهد كله في عملية البيان والتعليم دون التعرض لإصدار الأحكام على الناس .

(2) سورة الإنسان [ 31 ] .

(3) قال عليه الصلاة والسلام:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء"رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت