الصفحة 97 من 272

والذين يظنون أننا حين نطلق على المجتمعات التي تعيش اليوم في الأرض الإسلامية (1) أنها"مجتمعات جاهلية"نقصد بذللك أن أهلها ليسوا مسلمين ، أو أن الأصل فيهم هو الكفر إلا إذا تبين منهم غير ذلك .. هؤلاء نقول لهم هنا - كما قلنا في غير هذا المكان - إن حكم المجتمع لا ينصرف إلى الأفراد - أي الأعيان - إنما هو شبيه بالحكم على الدار بأنها دار كفر أو دار إسلام . والفقهاء مجمعون على أن وصف الدار بأنها دار كفر أو دار إسلام لا يتعلق بعقائد القاطنين فيها إنما يتعلق بغلبة الأحكام فيها ، فالأرض التي تحكمها شريعة غير شريعة الله هي دار كفر مهما تكن عقائد أهلها .

وقد كانت مصر دار إسلام حين فتحها المسلمون مع أن غالبية أهلها كانوا على غير دين الإسلام ، وظلوا كذلك فترة من الوقت . وكانت الهند دار إسلام حين فتحها المسلمون مع أن غالبية أهلها كانوا - وما زالوا - على غير دين الإسلام . إنما اعتبرت دار إسلام لكون أحكام الشريعة هي الحاكمة فيها بصرف النظر عن عقائد أهلها .

وكذلك كانت الدويلات التي أقامها الصليبيون في الشام - واستمر بعضها مائتي عام - دار كفر مع أن أهلها ظلوا مسلمين ، لأن الصليبيين كانوا يحكمون فيها بغير ما أنزل الله .

فالمجتمع المسلم هو المجتمع الذي تحكمه شريعة الله ، وتحكمه تصورات الإسلام ومفاهيمه وآدابه وأنماط سلوكه ، بصرف النظر عن عقائد أهله . والمجتمع الجاهلي هو المجتمع الذي لا تحكمه شريعة الله ، ولا تصورات الإسلام ومفاهيمه وآدابه وأنماط سلوكه ، بصرف النظر عن عقائد أهله ، وعن حكم الله عليهم في الآخرة بالدخول إلى الجنة أو الدخول إلى النار .

(1) نطلق لفظ"الأرض الإسلامية"على كل أرض كان الإسلام يحكمها ذات يوم ثم تراجع الحكم فيها عن شريعة الله وحكمتها شرائع الجاهلية . وحكم الفقهاء فيها أن أهلها مطالبون بردها إلى الحكم الإسلامي لا يسقط هذا الواجب عنهم أبد الدهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت