الصفحة 98 من 272

والناس الذين يعيشون اليوم في الأرض الإسلامية هم خليط لا يجمعه حكم واحد . فمنهم مسلمون بلا شبهة - بحسب الظاهر من أحوالهم ، وحسابهم على الله في الآخرة - لأنهم يقولون لا إله إلا الله ، ويؤدون العبادات ، وينكرون حكم الجاهلية ، ويرغبون في تحكيم شريعة الله ، ويتحاكمون إليها فيما يقدرون عليه من أمورهم ، ومنهم كفار بلا شبهة - بحسب الظاهر من أحوالهم ، وحسابهم على الله في الآخرة - لأنهم - حتى إن قالوا لا إله إلا الله (1) - ينكرون أن تكون شريعة الله واجبة التحكيم ، ويقولون في ذلك مقالات شتى ، فمنهم من يقول: ما للدين والسياسة ؟! ومنهم من يقول: كيف تحكم الشريعة التي نزلت قبل أربعة عشر قرنا حياة الناس المتطورة اليوم ؟ لا بد من أنظمة متطورة تحكم الحياة المتطورة . فلنأخذ الديمقراطية أو فلنأخذ الاشتراكية بديلا من الإسلام ! ومنهم من يقول: إن الدين قد استنفد أغراضه ولم يعد له مكان في الحياة اليوم ! ومنهم من يقول: إن الدين رجعية وتأخر ينبغي نبذه والانسلاخ منه من أجل أن نصبح تقدميين ! ومنهم من يقول: إن الدين علاقة بين العبد والرب ، محلها القلب ولا علاقة له بواقع الحياة !

(1) بعضهم لا يكتفي بقول لا إله إلا الله ، بل يزعم أنه هو الذي تتحقق فيه حقيقة الإسلام ! ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) [ سورة النور: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت