ومنهم كتلة متميعة غير واضحة السمات ، يختلط فيها الحابل بالنابل ، ولكن مظهرها العام بعيد عن مقتضيات الإسلام ، وهي التي يختلف الناس في حكمهم عليها ، وهي كذلك التي نقول إننا لا نهدف إلى إصدار حكم عليها . إنما نهدف إلى أن نبين للناس جميعا حقيقة لا إله إلا الله ، لأننا نعتقد أن هذا البيان - فضلا عن كونه أمانة لله - فإنه هو الذي يمكن أن يقنع الناس بتغيير واقع حياتهم ، فيغير الله لهم - حين يغيرون ما بأنفسهم ويستقيمون على أمر الله - فيخرجهم من الذل والهوان والضياع الذي يعيشونه اليوم في كل الأرض ، ويرد لهم العزة والتمكين كما وعد الله عباده المؤمنين:
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (1)
هذا أمر الناس - أعيان الناس - أما"المجتمع"فله - كما بيّنّا - حكم آخر ..
إن"المجتمع"ليس هو مجموع الأفراد فحسب . إنما هو كذلك"النظام"الذي يربط أولئك الأفراد ، ويتعاملون من خلاله بعضهم مع بعض ، وعلى أساسه يقيمون علاقاتهم وينشئون ارتباطاتهم .
فهل يمكن - على هذه القاعدة - أن نقول -: إن هذه المجتمعات القائمة اليوم مجتمعات إسلامية ؟! هل النظام الذي يحكمهم هو الإسلام: شريعته ومنهجه وتوجيهاته ؟ هل الذي يحدد علاقاتهم وينشىء ارتباطاتهم هو الإسلام ؟ هل الذي يشكل تصوراتهم ويرسم مناهجهم التعليمية وبرامجهم الإعلامية وأنماطهم السلوكية هو الإسلام ؟
(1) سورة النور [ 55 ] .