لقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من أجلّة الصحابة - رضوان الله عليهم -: أنت أمرؤ فيك جاهلية ، لكلمة واحدة خرجت من فمه في لحظة غضب ، فقال لرجل أسود: يا ابن السوداء !! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عيرته بأمه ؟! أنت امرؤ فيك جاهلية ! (1)
فكيف يمكن أن يسمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجتمعاتنا ؟!
إن الذين يسمون هذه المجتمعات مجتمعات إسلامية ، ويطلقون على كل من قال لا إله إلا الله أنه مسلم ، مهما يكن واقع حياته ، ومهما يكن هذا الواقع مناقضا لمقتضيات لا إله إلا الله ، من باب التورع والتقوى .. إن هؤلاء - على كل تقواهم - يرتكبون في حق الدعوة خطيئة ضخمة دون أن يدروا ولا يقصدوا .
فإذا كانت هذه المجتمعات إسلامية ، وإذا كان هؤلاء الناس كلهم مسلمين ، فما الذي يدفع الناس إلى اعتناق الإسلام او البقاء فيه ؟!
إن الواقع الذي تعيشه هذه المجتمعات - بكل ما يشتمل عليه من سوء - لهو أشد ما يصد الناس عن الإسلام ! فإذا أضفينا عليه صفة الإسلام ، وقلنا: إن الإسلام يتغاضى عن كل ذلك السوء ، ويظل يضفي صفته على الناس مهما فعلوا ، ما داموا ينطقون بألسنتهم: لا إله إلا الله ، فما الذي يمنعه من الشيوعية والاشتراكية والديمقراطية (2) والفوضوية والعدمية والعبثية وغيرها من المذاهب الهدامة والأفكار الهدامة ؟
(1) متفق عليه .
(2) يحتج كثير من الناس المخدوعين بالديمقراطية على وضعها بين المذاهب الهدامة ! وقد بينت حقيقتها في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"وكيف أنها مسرحية جميلة تخفي في أطوائها سيطرة الرأسمالية على المجتمع . وسيطرة اليهود على مقدرات الناس . وأن الفساد الذي تحتوي عليه أكبر بكثير من الخير الجزئي الذي تحققه !