إذا كنا نطلق صفة الإسلام على كل هذا القدر من السوء والانحراف الذي يقوم اليوم في الأرض الإسلامية من باب التورع والتقوى ، فلنتق الله في الشباب الذين نصدهم عن الإسلام ، حين نصف هذا السوء كله بأنه داخل في إطار الإسلام !!
إذا اتضحت لنا هذا الأمور ..
إذا اتضح لنا أن إطلاق صفة الجاهلية على هذه المجتمعات لا ينصرف إلى أعيان الناس ..
وأن الذي نسعى إليه من وراء هذا البحث ليس إطلاق الحكم على أعيان الناس ، إنما بيان ما جهله الناس في غربة الإسلام الثانية من حقيقة الإيمان المتعلقة بلا إله إلا الله ، ودعوة الناس - من ثم - إلى تصحيح أوضاعهم بمقتضى هذه الحقيقة .
إذا اتضح لنا هذا نعود - مطمئنين - إلى وصل ما انقطع من الحديث عن مقتضيات لا إله إلا الله .
لقد تحدثنا فيما مضى عن مقتضيات لا إله إلا الله كما فهمها الجيل الأول - رضوان الله عليهم - من كتاب الله ومن تعليم رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبينا بوضوح - فيما أحسب - أن كل ما احتج به المرجئة - القدامى أو المحدثون - من أن كل المطلوب من الناس لكي يكونوا مؤمنين هو التصديق والإقرار دون العمل بمقتضى لا إله إلا الله - وخاصة التحاكم إلى شريعة الله - ليس له سند من كتاب الله ولا من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا من واقع الجيل الذي فهم حقيقة الإسلام أصدق فهم وطبقها أصح تطبيق .. وأن التحاكم إلى شريعة الله - على أقل تقدير - هو الحد الأدنى الذي يحفظ للناس صفة الإسلام في الأرض ، وحسابهم على الله في الآخرة .. وأن عدم التحاكم إلى شريعة الله - عن رضى وعلم وإرادة - ينقض لا إله إلا الله من أساسها ، ويخرج الناس من الإسلام ..
والآن نتحدث عن الواقع الذي يعيشه"المسلم المعاصر !"..