الصفحة 102 من 272

نتحدث عنه من زاويتين اثنتين على الأقل: الزاوية الأولى هي تحديد الحد الأدنى الذي يحفظ للناس إسلامهم في الواقع المعاصر الذي لا تُحَكَّم فيه شريعة الله . والزاوية الثانية هي طريق الخلاص للناس اليوم مما هم فيه من أوضاع لم يسبق لها مثيل - في سوئها - في تاريخ الإسلام كله .

ونعود إلى التذكير بحقيقة نرجو ألا تكون قد نسيت في أطواء الحديث ..

هذه الحقيقة هي أن الناس كانوا يدخلون الإسلام ، ويعتبرون مسلمين في الحياة الدنيا ، وحسابهم على الله في الآخرة ، في أثناء قيام المجتمع المسلم - أي الذي يتحاكم إلى شريعة الله - بمجرد أن ينطقوا بألسنتهم لا إله إلا الله محمد رسول الله . ولكن هذا ليس معناه أن مجرد النطق - دون أي مقتضى - هو الذي يعطيهم هذه الصفة ، إنما هو النطق المتضمن مقتضى معينا ، معلوما من الدين بالضرورة ، هو الإقرار بحاكمية الشريعة الربانية ، وأنها هي وحدها - دون سواها - التي يجب تحكيمها ، وهي وحدها - دون سواها - التي يرجع إليها الناس في كل ما يتنازعون فيه من أمر ، تحقيقا لقوله تعالى:

( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) (1) .

( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (2) .

وأن الذي ينكل عن هذا المقتضى - المعلوم من الدين بالضرورة ، والذي له في المجتمع المسلم ثقل الأمر الواقع - يطبق عليه حد الردة مع أنه ما زال ينطق بفمه لا إله إلا الله محمد رسول الله ، مما يقطع بأن نطق اللسان وحده - دون المقتضى المتضمن في داخله - ليس هو الذي يعطي صفة الإسلام .

(1) سورة الشورى [ 10 ] .

(2) سورة النساء [ 59 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت