والآن نعود إلى الواقع المعاصر ، حيث لا تحكم شريعة الله . وإنما تحكم بدلا منها شرائع الجاهلية ، سواء اسمها الديمقراطية الليبرالية أو اسمها الاشتراكية أو اسمها الشيوعية أو أي اسم من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان
كيف يتحقق مقتضى لا إله إلا الله في حده الأدنى الذي يعطي الناس صفة الإسلام ؟!
ولسنا نتحدث هنا عن مظهرية الإسلام ! وإن كنا سنلم بها في أثناء الحديث ..
إن مهمة الدعاة ليست أن يعطوا الناس شهادات مزورة بالإسلام ! وليست أن يدلوهم كيف يحافظون على مظهرية الإسلام في الحياة الدنيا ولو كانوا مرفوضين عند ربهم ! إنما مهمتهم أن يبينوا للناس كيف يكونون مؤمنين حقا ، مقبولين عند الله في اليوم الآخر ، ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (1)
وحتى مظهرية الإسلام في الحياة الدنيا لها شروط غير قول لا إله إلا الله ، كما سيأتي بيانه عما قليل .. (2)
إن الحد الأدنى الذي يعطى صفة الإسلام عند الله حين لا تكون شريعة الله قائمة في الأرض ، قد بينها الحديث الصحيح بصورة حاسمة لا تحتمل التأويل . يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما من نبي بعثه الله في امة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب ، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (3)
ويقول - صلى الله عليه وسلم -:
(1) سورة الشعراء [ 88 - 89 ] .
(2) ناقشت هذه القضية في كتاب"واقعنا المعاصر"بمثل ما ناقشتها به هنا . وكان الأصل أن يصدر كتاب المفاهيم أولا . فلما تأخر - بقدر من الله - وسبقه كتاب"واقعنا المعاصر"احتجت فيه إلى بيان بعض القضايا الواردة أصلا في كتاب المفاهيم .
(3) أخرجه مسلم .