فهرس الكتاب
ثم اعلم أن سنة الله تعالى اليوم هي هي كما كانت وستبقى، وإياك أن تظن أو يأتي على وهمك أن سنة الله تعالى الكونية اليوم قد تغيرت، حيث صار بدل الحمار طائرة، وبدل الرمح صاروخًا، فكل هذا من مكر الله تعالى بالظالمين، حيث يكون الأخذ الشديد.
إن هذا العلو للقرية الظالمة الذي تراه اليوم يا عبد الله خداع زائف لا أساس له ولا قرار، وسل إن شئت كم تحتاج هذه القرية الظالمة الى هزة لتكون قاعًا صفصفًا، يتهارش أهلها فيها تهارش الحمر، وتختلف كلمتهم حتى يقتل بعضهم بعضًا.
وسل إن شئت أهل الخبرة الى أي درجة هذا الاقتصاد متينًا يتحمل الهزات والكوارث، وهل هذه الأوراق البنكية تصمد أمام محن التاريخ أم أنها ستصبح وبالًا وسبب هلاك أهلها.
وسل إن شئت أهل المعرفة عن روابط هذا المجتمع، وعن قواعده الاجتماعية هل تصلح لتمنع الناس من أن يأكل بعضهم بعضًا، ويسفك بعضهم دماء بعض حين يحصل بعض الانفلات الأمني، فكم في كل دقيقة يحصل من حوادث السرقة، والقتل، والاغتصاب، وهل هذه القشة الخادعة ستصمد كثيرًا مع عامل الزمن الذي يزيدهم أمراضًا وشيخوخة.
أما إن سألت عن مواطن الصراع بيننا وبينهم فإياك أن تخطيء عينك الحقيقة التي يراها كل مؤمن.
في فلسطين: قد تخلى المرتدون عن الأمر، وزادوا البلاء على أهل الاسلام بلاءً، وكان آخرها ما صرح به الملعون ولي العهد العاهر السعودي حيث تاجر بدماء الشهداء، وبتضحيات أهل الاسلام ليجعل كل ذلك ثمنًا لبقاء دولة يهود على أرض فلسطين، ومع ذلك فماذا ترى هناك؟؟؟
هل ترى تراجعًا أم هو الإقدام من شباب الاسلام نحو الشهادة والموت في سبيل الله تعالى؟
هل ترى استسلامًا أم ارادة الصمود حتى لو أدى ذلك الى الموت عن آخرهم؟
ضع دائمًا الأمور في نصابها ولا تقع ضحية الاحصاء الكاذب ذلك بأن ترى البلاء ولا ترى العطاء، وترى المحن ولا ترى المنح، بل حين يكون الحساب متعلقًا بالشعوب وتاريخها لا حساب التجار بقرشهم ودرهمهم تكون قيمة الارادة في نفوس الشعوب هي الحياة وهي النصر.
وإن شئت دليلًا من الزمن الحاضر على قيمة ارادة الشعوب حتى لو كانت كافرة فانظر الى جنوب أفريقيا وتأمل ما فيها من عبر تعرف لمن تكون الخواتيم.
لقد أقيمت دولة يهود حين كان اليهودي صاحب ارادة وهمة للوصول الى هدفه، وقد ضحى بالغالي والنفيس لتكون له هذه الدولة، ولم تأته كما يظن البعض على طبق من فضة، بل عانى وقاسى وبذل حتى تحقق له ما أراد، ووقتها كانت أمتنا قد علقت آمالها على حكام مرتدين جاؤوا بعد هزيمة ما يقال له بالاستقلال، فرجوا منهم الخير فما زادوا الأمر إلا شرًا وعذابًا، مع أن اليهود يومها كانوا مجرد عصابات وجماعات لا دولة لهم ولكنهم بالارادة تحقق لهم ما يشتهون.
واليوم من هو الذي يملك هذه الارادة?