فهرس الكتاب
ومن الذي طلب الموت مظانه?
لا شك أنك معي في الجواب.
واعلم أن من يملك هذين الأمرين سيكون له مراده وستوهب له الحياة.
في أفغانستان: هذا البلد الذي كان قدره في هذه الحياة أن يكون آية، سواء كان في جاهلية أو اسلام، فهل تظن أن هذه الآية قد بطل مفعولها اليوم مع الغازي الجديد؟؟؟
تعال وتأمل: كل الغزاة وطؤوا أرضه بسهولةعجيبة حتى ليخيل إليهم أنهم في رحلة صيد، فما أسهل أن يتراجع أهلها بطريقة تذهل كل مراقب، حتى أن العرب الأنصار في الجهاد كان يتعبهم هذا الأمر ويحق لهم أن لا يرضوه، ولو تأملت التاريخ القريب جدًا في هذا البلد لرأيت أن الكل يتراجع أمام الكل، وأن أمر التخلي عن الأرض في المعارك لا يعدُّ قضية تُؤرق نفسية المقاتل، حتى إن أحد الأخوان الأنصار قال لي أنه قال يومًا لأحد قادة طالبان وهم يقاتلون مسعود على حدود كابل وقد تراجعوا أمامه بطريقة مذهلة لولا مجموعة من شباب الأنصار العرب صدوه عنها، قال له: لماذا تتخلون عن كابل بهذه السهولة؟
فرد عليه الأفغاني الطالباني: لا عليك ليأخذها ولا بأس في هذا، وسنأخذها منه بعد ذلك.
عجب والله وإيما عجب، وكأن القوم يتصارعون مع خصومهم لا على من ينتصر ولكن على من يصبر.
وهم لا يهمهم ولا يعنيهم كثيرًا ما يقول الناس عنهم، وليس هذه من قيم الحياة الكبيرة لديهم.
ثم ثانية: مبدأ الغنيمة هو جزء من حياتهم، فالقتال حياة على معناه الدنيوي حتى ولو خلا من حقيقته الجهادية وتحصيل الآخرة، وهذا أمر قد يزعج بعض الأخوان ولكن حين يصبح الجهاد حركة أمة كاملة لا طائفة ونخبة فلا بدّ من هذه الاعتبارات لأهميتها في حسم الصراع وفي استدامته أولًا.
إن من خبر طريقة القوم في القتال ضد خصومهم يرى أن مبدأ الغنيمة أمر مهم في التحريك والتفاعل، وقد قال هذا الأمر الرجل الذي خبرهم حتى النخاع خلال الجهاد ضد الدب الروسي صاحب كتاب (فخ الدب) وتحدث في هذا الباب عجبًا عن أهل أفغانستان، وقال بأنه لم يحصل قط أن قام المجاهدون الأفغان بعملية ذات شأن ضد الروس إلا وعين المقاتلين الى ما سيحصلون من غنيمة في المعركة، فإذا خلت المعركة من هذا الأمر فمن الصعب بل لم يحدث قط أن تحركوا معها أو فعلوها.
وقد علم الأنصار العرب أن بعض مناطق الجهاد في أفغانستان كان المجاهدون يتركونها رجاء أخذ العدو لها حتى تمتليء بالطعام والذخيرة فيعودون ويقاتلون عليها فيحصلون الغنيمة الجديدة.
هذا المبدأ ليس عجيبًا ومن ظن اأنه فريد في التاريخ الاسلامي مع الجهاد فهو مخطيء، فإن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقرر أنه قلما خلص جهاد الناس عند المتأخرين عن رغبة الملك والغنيمة، يقول رحمه الله تعالى: فإنه لا بدّ من أحد أمرين إما ترك الغزو معهم (أي الأمراء الفجار والعسكر كثير الفجور) فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع