فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 471

فساد الدين والدنيا ما لا يوصف، كما أن نصر الله تعالى للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كانت نعمة ورحمة على المؤمنين. انتهى.

إن اليأس من رحمة الله تعالى من الكبائر بل من اعظمها كما قال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: إنه لا ييأس من روح الله إالا القوم الكافرون، وأن من اعظمها اشاعته بين أهل الإسلام كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: من قال هلك الناس فهو اهلكهم.

وقد عد رسولنا اليأس من الكبائر كما في الحديث الصحيح.

وإن من علم سنة صعود الأمم وهبوطها ومن قرأ تاريخ الحضارات وكيف تشاد وكيف تزول ليعلم علم اليقين من هو الذي من الفريقين في علو ومن هو في هبوط.

انظر لهذه الأمة اليوم ووعيها وقارن هذا الوعي بما كانت عليه قبل، وكيف ميزت اصدقاءها من اعدائها وكيف ادركت الطريق الصحيح فيالتعامل مع خصومها، وكيف علمت حقيقة حكامها.

لتكن دائما على ذكر بما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم: إن الله زوى لي الأرض وسيبلغ ملكي ما زوي لي منها.

وما تراه من مكرهم فاعلم انه في تباب. وما تراه من انفاقهم فسينفقونه ثم يكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يحشرون.

وأنك حين ترى هذه الجموع وهي تتدافع نحو الشهادة، وإنك حين ترى هذه الأم وهي تقدم ابنها لها وهي تعلم أنه لن يعود، وإنك حين تعلم أن أهل الإيمان يتفلتون من دنياهم كأنها الجرب ويركضون الى رضوان الله، ثم تنظر في الجهة المقابلة فترى كل خسة ونذالة وترى تكالبا على الدنيا، وترى هبوطا أخلاقيا لا يتصور.

تعلم حينها لمن العاقبة إن كان لك بصر.

قف عند هذه المعاني الايمانية يا عبد الله وارجع الى نفسك بالتأديب والتعليم، واستجمع ارادتك فلعلك تصيب ما أصابه أنس بن النضر رضي الله عنه في أحد، أو يقع عليك الوعد الإلهي، وهو حقًا نراه.

"سينما العظماء".. ليكن ياسين البداية

عندما ووري جثمان المجاهد أحمد ياسين وتزاحمت الجماهير تندد بالجريمة وتوسعت وسائل الإعلام في تغطية الحدث الجلل، سألتني طفلتي الصغيرة سؤالا كان لي بمثابة الصدمة، قالت: من هو أحمد ياسين؟ عندها شرحت لها وزوجتي طرفا من حياة ذلك البطل الذي يندر وجوده في كثير من الأمم ولكن استبدت بي في هذه الأثناء حالة من التفكير العميق .. وقلت لنفسي: لماذا لم أشعر بكل هذه العظمة والرجل بين ظهرانينا؟ لماذا تغيب عنا عظمة الرجال وهم أحياء؟ لماذا نغمط العظماء حقوقهم، صحيح أننا كنا ستشعر عظمة الرجل في حياته ولكنه استشعار عام يحمل الكثير من الغفلة عن التدبر العميق في جوانب العظمة، وكأني وأنا أسرد لصغيرتي ملامح من حياة الشيخ وجهاده أشعر بعميق الحزن ينساب إلى نفسي التي يتدافع إليها السؤال تلو السؤال متبوعا بلوم وممزوجا بأسى: لماذا لم أكلف نفسي أن أقص على ابنتي هذا القصص والرجل بين أحياء الأرض؟ ولماذا لم أتدبر ملامح هذه العظمة وملحمة المسيرة ماثلة للعيان. ولكن مع قليل من التفكير اكتشفت أننا نعجز أحيانا وربما كثيرا عن إدراك عظمة الرجال أثناء حياتهم ولكننا أيضا نستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت