فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 471

في هذه الغفلة - وبالقدر نفسه - بعد مماتهم .. فما إن تمر الأيام حتى تتراجع سيرة ياسين كما تراجعت سير غيره من العظماء والنبلاء الذين تحسدنا عليهم الأمم وإن اختلفوا معهم في الرؤية والمنطلق.

وتساءلت: لماذا لا نورث أبناءنا والأجيال القادمة هذه السير النبيلة؟ لماذا نهيل التراب على أعز ما نملك من ثروات لتغوص في بحر النسيان وتندرس في لجج الحياة ودواماتها .. هل نعجز كأمة عن إحياء سير العظماء من خلال تخليد ذكراهم في أفلام سينمائية أو مسلسلات تليفزيونية لتملأ فراغا في خريطة البرامج التي تكتظ بالتفاهات؟ هل نحن بحاجة إلى أن تمتد إلينا يد أعدائنا لتسطر تاريخ أبطالنا؟ هل نحن بحاجة إلى مزيد من الانتظار حتى تقوم وسائل الإعلام المتناثرة هنا وهناك لتطمس معالم البناء تشوه الصروح الشامخة ثم نسكب بعدها دموع الندم ونكتفي عندها بشجب هنا وإدانة هناك ونصب حينها جام الغضب على غيرنا الذي شوه وأفسد.

إننا بحاجة إلى مشروع فاعل نترجم من خلاله حياة عظمائنا الذين عاشوا بين ظهرانينا وعاصروا واقعنا ولكنهم قرروا ألا يكونوا أمثالنا، بحاجة إلى مستهدفات واضحة وخطط رشيدة تتبعها وتتوازى معها جهود كبيرة لتوريث الأجيال القادمة ملامح العظمة في تاريخهم بدلا من الاكتفاء باجترار الأحزان ومصمصة الشفاه، وبدلا من الوقوف عند حدود الواقع المرير الذي نحياه ونعيشه .. ولتكن البداية أن ترتفع الأصوات التي تطالب بدعم مشروع وطني لصناعة"سينما العظماء"الذين يجسدون قيم أمتنا وثقافتها

واقعا حيا وحياة معاشة، إنها السينما التي تشتد إليها الحاجة في زمن تتوارى فيه القيم وتتراجع فيه القدوات. إننا بحاجة إلى دراسات معمقة ومستفيضة في أساليب الاستفادة من الكنوز التي حبانا الله إياها والتعرف على الوسائل المثلى لنقل عطاءاتهم وجهودهم إلى الأجيال الجديدة حتى يصل إليها ميراثنا

من القيم التي امتزجت مع حركة الحياة كل الحياة .. لتصل إلى الناس كل الناس"ليقوم الناس بالقسط".

موقفنا مما يجري

يجب أن يكون واضحا جليا لكل ذي عيني وهذا الموقف هو ما يلي:

أولا أن نتربى على حب الشهادة في سبيل الله تعالى وذلك للدفاع عن أنفس وأعراض وأموال المسلمين

قال تعالى في سورة التوبة:

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت