الصفحة 50 من 104

وقد كانت المرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"شقيقة"الرجل كما بيّن عليه الصلاة والسلام في قوله:"إنما النساء شقائق الرجال" (1) . فكانت شريكة في الإيمان ، وشريكة في الدعوة ، وشريكة في الجهاد ، وشريكة في بناء المجتمع الجديد على قيم الإسلام ومبادئه ، ولا تقوم هذه الشركة إلا بالممارسة الفعلية لتلك القيم والمبادئ .. كل ذلك في نظافة خلق ، وطهارة من الدنس ، وعفة عن الحرام ، والتزام بالحجاب ،والتزام بأمر الله ورسوله ، التي تحرّم الخلوة بالأجنبية ، وتحرّم الاختلاط بغير موجب ، وتحرّم السفر بغير محرم ، وتحرّم النظرة التي هي سهم من سهام إبليس ..

ولكن المجتمع الإسلامي كان قد وقع في ردة جاهلية بالنسبة للمرأة - إلا من رحم ربك - فعاد ينظر إلى المرأة النظرة الدون ، ويعيرها بأنها تحمل وتلد ولا زيادة ..

وكان الأمر في حاجة إلى العالم الرباني ، المجدد المجاهد ، الذي يرفع المجتمع إلى مستوى الإسلام الحق في قضية المرأة ، وكل قضايا الوجود .. ولكن الأمة - في التيه - تناولت علاجا آخر .. !

كان العلاج الذي تناولته هو"تحرير المرأة"على الطريقة الغربية ..

وما بنا أن نعيد هنا ما قلناه في كتب أخرى عن قضية تحرير المرأة ، والخطوات التي مرت بها حتى وصلت إلى صورتها الأخيرة (2) .. ولكنا نتكلم هنا عن صور التيه التي دخلت فيها الأمة حين بعدت عن الطريق ..

خرجت المرأة من بيتها ، وكان هذا هدفا من أهداف التوجيه الصليبي الصهيوني للبلاد الإسلامية ، مقصودا بذاته ، كما كان إغواء الرجل للسهر خارج البيت هدفا مقصودا كذلك . ولكن هذا وذاك كانا مجرد خطوة في طريق أطول وأبعد ..

(1) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي .

(2) انظر إن شئت كتاب"واقعنا المعاصر"وكتاب"معركة التقاليد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت