الصفحة 8 من 104

كيف دخلنا التيه ؟

إن الحرب الصليبية التي بلغت ذروتها في البوسنة والهرسك في أيامنا الأخيرة ، قد بدأت في الحقيقة منذ عدة قرون .. نستطيع أن نقول بشيء من التحديد إنها بدأت بطرد المسلمين من الأندلس . وقد سقطت آخر دويلة إسلامية في الأندلس عام 1492 م (1) ، بعد أن عملت محاكم التفتيش بكل فظائعها لإبادة المسلمين ، والقضاء الكامل على الإسلام في تلك البقاع . ثم أمر البابا بمتابعة المسلمين خارج الأندلس ، وفرض النصرانية عليهم بالسيف إن لم يستجيبوا لدعوة التنصير . وكانت الرحلات التي قام بها فاسكو داجاما وماجلان وغيرهما رحلات استكشافية ، لكشف نقاط الضعف التي يمكن عن طريقها اختراق العالم الأسلامي توطئة لغزوه والاستيلاء عليه ، وقد اضطرت كلها أن تسير في اتجاه مغاير للحملات الصليبية الأولى بسبب وجود الدولة العثمانية بقوتها الرهيبة في الشرق ، وتوغلها الكاسح في شرق أوربا ، فكان على الحملة الجديدة أن تدور حول أفريقيا ، وتحاول غزو الأطراف البعيدة أولا قبل أن تتجه إلى قلب العالم الإسلامي ، وبالذات إلى بيت المقدس ، الذي انهزمت عنده الحملات الصليبية الأولى . وفي هذه المرة لم يكن بيت المقدس هدفا للنصارى وحدهم ، بل اشترك اليهود معهم ، ولكن لحسابهم الخاص !

وشهد القرنان الثاني عشر والثالث عشر الهجريان ( الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديان ) تركيزا شديدا في الحملة الصليبية ، انتهى بالاستيلاء على معظم بلاد العالم الإسلامي ، بعد معارك عنيفة بين المسلمين و الصليبيين ، انتهت كلها بهزيمة المسلمين أمام الغزو الكاسح ، وخضوع العالم الإسلامي للغزو النصراني .

(1) احتفلت أسبانيا في عام (1992م) بمرور خمسمائة سنة على طرد المسلمين من الأندلس و بمناسبة هذه الذكرى بالذات اختيرت مدريد مكانا"للمفاوضات"بين العرب و اليهود في قضية فلسطين .. أي قضية طرد المسلمين من الأندلس الثانية ! ووافق العرب !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت