فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 436

{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ} [سورة البقرة 2/ 109]

{وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا} [سورة البقرة 2/ 217]

فهو حقد دائم، كامن في قلوبهم ضد الإسلام، لا يحتاج إلى باعث آخر. فمجرد وجود إسلام في الأرض كاف لتحريك ضغائنهم، وباعث لهم على التحرك ضد المسلمين ليردوهم عن دينهم إن استطاعوا.

تلك حقيقة نحتاج إلى توكيدها والتذكير بها لأن هناك أكذوبة ضخمة اصطنعها الغرب ليدارى بها أحقاده الصليبية، وأطلقها في جميع المجالات حتى صدقها المسلمون أنفسهم - بتأثير الغزو الفكر - وصاروا يرددونها على نحو ما لقنها لهم سادتهم .. خلاصتها أن عصر الحمية الدينية قد انتهى، ولم تعد تلك الحمية تحرك أوربا اليوم كما كانت تحركها في العصور الوسطى، لأن"الدين"فى أوربا لم يعد عاملا مؤثرا في حياة أهلها. إنما هو"استعمار اقتصادى"هدفه البحث عن الموارد والخامات ولا علاقة له بالدين.

وتلك - في مجملها - أكذوبة لا نصيب لها من الواقع.

حقيقة إن أوربا هجرت الدين ونسيته، ولم تعد تحكمه في شئ من واقع حياتها لا السياسية ولا الاقتصادية ولا العلاقات الاجتماعية ولا مشاعر القلب ولا خطرات الذهن. ولكن هذا كله شئ والحقد الصليبى شئ آخر.

إن الحقد الصليبى ليس مبعثه بالضرورة"تدين"النصارى كما قد يبدو لأول وهلة، إنما سببه الأساسى هو وجود المسلمين. وجود تجمع بشرى لا ينتمى إليهم ولا ينضوى إلى زمرتهم ولا يتبع ملتهم، وهذا هو الذى تشير إليه الآية الكريمة:

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [سورة البقرة 2/ 120]

وسواء كانوا هو متدينين أو منسلخين من دينهم فلن يرضوا عن"المسلمين"طالما هو مسلمون، يستظلون براية"لا إله إلا الله محمد رسول الله".

يقول محمد أسد في كتابه"الإسلام علي مفترق الطرق":

"إن الاصطدام العنيف الأول بين أوربة المتحدة من جانب وبين الإسلام من الجانب الآخر - أى الحروب الصليبية - يتفق مع بزوغ فجر المدينة الأوربية. في ذلك الحين أخذت هذه المدينة - وكانت لا تزال على اتصال بالكنيسة - تشق سبيلها الخاص بعد تلك القرون المظلمة التى تبعت انحلال رومية. حينذاك بدأت آداب أوربة ربيعا منورا جديدا. وكانت الفنون الجميلة قد بدأت بالاستيقاظ ببطء من سبات خلفته هجرات الغزو التى قام بها القوط والهون والآفاريون. ولقد استطاعت أوربة أن تتملص من تلك الأحوال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت