فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 436

ب- وسائل الإعلام

إذا كان هذا نصيب مناهج التعليم في عملية الغزو الفكرى الصليبى ضد الإسم، فهناك أداة أخرى لا تقل خطرا إن لم تكن أخطر .. تلك هى وسائل الإعلام .. الكتاب والصحيفة والمسرح والسينما ثم الإذاعة (ولم يكن التليفزيون قد اخترع بعد في الفترة التى تحن بصدد الحديث عنها، ولكنه منذ جاء سار على نفس التخطيط) .

فأما الكتاب فقد بدأ مترجما في أول"عهد النهضة"ثم أصبح مؤلفا فيما بعد، وإن كان خط الترجمة ظل موجودا على الدوام.

ومن الأمور الطبيعية في مثل الحال التى كان المسلمون قد وصلوا إليها أن يبدأ الأمر بالترجمة، لغياب عنصر التأليف، وفراغ الجو الإسلامى كله من الفكر الحى المتدفق المتألق المواكب لخط الحياة.

ولكن ما الذى ينبغى أن يترجم؟!

كان المفروض - كما حدث في حركة الترجمة الأولى - أن يبدأ الأمر بترجمة الكتب العلمية. فقد كان الفقر العلمى شديدا، وكان التخلف في الميدان العلمى من أبرز ما أحس به المسلمون حين صحو على الهزيمة أمام جحافل الصليبيين.

ولا شك أن بعض الكتب العلمية قد ترجم في تلك الفترة. ولكن الجانب الأعظم من حركة الترجمة سار في قنوات اخرى بعيدة كل البعد عن المطلوب، أو عن الأمر الواجب في ذلك الحين.

فإلى جانب الكتب العلمية القليلة التى ترجمت، ترجمت مئات من القصص والمسرحيات، والكتب التى تحمل الفكر الغربى"العلمانى" [1] الجاحد للدين، المناوئ له، مع عناية خاصة بنشر أفكار عن نظرية التطور الداروينية ..

فأما القصص والمسرحيات فقد كان الهدف من نشرها على نطاق واسع هو تحطيم التقاليد الإسلامية التى تمنع الاختلاط وتنفر من الفاحشة والتحلل الخلقى .. فقد كانت هذه التقاليد - مع كونها تقاليد خاوية من الروح [2] - عقبة ضخمة في سبيل الإفساد الخلقى الهائل الذى تهدف الصليبية إلى إحداثه في المجتمع الإسلامى.

وإذا تذكرنا أن نابليون كان قد جاء معه ببعض"الساقطات"كما سماهن الجبرتى وهو يروى أحداث الحملة، وأن هذا كان هدفا مقصودا من أهداف الحملة، أو من مآثرها!! لإشاعة السفور في المجتمع المصرى

(1) العلمانية كما بينا في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"ترجمة مزيفة لكلمة Secularism التي تعني إقامة الحياة علي أسس غير دينية, والأولي -كما قلنا في ذلك الكتاب -أن تسمي"اللادينية".

(2) راجع"خط الانحراف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت