فهرس الكتاب
المسلم، ومن ثم إشاعة الفاحشة، سهل علينا أن نفهم الهدف من القصص الغرامية والمسرحيات التى تعرض جوا مختلفا تماما عن الجور الإسلامى المحافظ، الذى لا يجهر فيه بالفاحشة ولا يتعالن بالمنكر والذى تسعى الصليبية إلى تحكيمه بوصفه ركنا من الحياة الإسلامية التى يراد هدمها أولا عن آخر.
فالذى تعرضه تلك القصص والمسرحيات لا يزيد على أن يكون علاقات غير مشروعة بين رجل وامرأة أو بين شاب وفتاة، وتعطى في القصة أو المسرحية شرعية وواقعية ليست لها في الميزان الإسلامى، ويتم فهذا في جو"الفن"الذى يسبغ على كل شئ جمالا وجاذبية مهما يكن فيه من الشر.
تلك مزية الفن، وتلك خطورته في ذات الوقت.
فهو يحمل القدرة على التأثير، ويعرض ما يعرض في جو من المشاعر والوجدانات تجعل القارئ أو السامع يشارك بخياله مع المشهد المعروض، وينفعل بما ينفعل به الأشخاص المعرضون في المشهد .. ومن هنا يحمل الفنان مسئوليته .. فحين يكون خيرا .. حين يكون ملتزما بالقيم الإنسانية العليا .. فإنه يتجه إلى تزيين الخير والتنفير من الشر. وليس من الضرورى أن يكون ذلك عن طريق التوجيه المباشر. بل كلما لجأ الفنان إلى الطريق غير المباشر .. أى عرض ما يريد عرضه من خلال مواقف ومشاهد ومشاعر ووجدانات دون أن يتدخل بشخصه تدخلا مباشر، كان ذلك أبلغ في التأثير في نفس القارئ أو السامع، وأفعل في جذبه إلى صف المعنى المطلوب [1] ، وأما حين لا يكون ملتزما بالقيم العليا، أو حين يكون أسوأ من ذلك معاديا لها، راغبا في تحطيمها، فإنه يحمل القدرة الفنية التى تمكنه كذلك من جذب القارئ أو السامع إلى صف التوجيه الذى يريده ..
وقد كان الفن الذى يترجم هو الفن الذى تخلص تماما من القيم الدينية، وراح يدعو إلى إقام مجتمع"طليق"من تلك القيم .. مجتمع يهبط تدريجيا حتى يصبح مجتمعا حيوانية في النهاية [2] .
وسواء كان الذين ينقلون هذه القصص والمسرحيات لى العربية واعين تماما الدور الذى يلعبونه أو غير واعين، فقد كان هناك تشجيع خفى لنشر هذا"الفن"وترويجه بين الشباب خاصة [3] .
والهدف واضح ..
فحين يقرأ الشباب قصة غرامية - أو عاطفية كما كانوا يسمونها - يلتقى فيها الفتى والفتاة بعيدا عن أعين الناس، ويجرى بينهما من الكلام والمواقف ما يجرى، مصورا بجاذبية الفن وإغرائه، فيتمنى في دخيلة
(1) تناولت هذه القضية في كيتاب"منهج الفن الإسلامي"ولا مجال هنا للتفصيل.
(2) لم نكن النهاية واضحة في القرن الماضي كما هي واضحة اليوم, ولكن ذوي الحس السليم كانوا يرونها ولا شك.
(3) كان بين المترجمين والناشرين نصاري لبنانيون. وصلتهم بمخطط الصليبية واضحة.