فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 436

نفسه أن لو كان هو صاحب الموقف، أو أن يقع لم مثل ما يقرأ في القصة أو المسرحية .. ويعلم الشاب جيدا أن مجتمع المحافظ لا يسمح بمثل هذه المواقف التى يقرأ عنها .. ولكنه عندئذ يتمنى أن يجئ يوم تتحطم فيه تقاليد مجتمعه، التى تحول بينه وبين"الاستمتاع"على النحو الذى يتم في المجتمعات الأخرى، التى تحررت من مثل تلك التقاليد.

فإذا جاء اليوم الذى تحطم فيه هذه التقاليد بالفعل - وقد جاء! [1] - فلن يكون مثل هذا الفتى من المعارضين! بل سيكون أول المرحبين!

أما الكتب التى تمل الفكر"العلمانى"فالهدف من ترجمتها واضح كذلك.

يقول"أ. شاتيلييه في مقدمة كتاب"الغارة على العالم الإسلامى":"

"ولا شك في أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية، تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية في قلوب منتحليها، ولا يتم لها ذلك إلا ببث الأفكار التى تتسرب مع اللغات الأوربية، فبنشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يحتك الإسلام بصحف أوربا، وتمهد السبيل لتقدم (!) إسلامى مادى، وتقضى إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التى لم تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وإنفرادها" [2] .

وهذا يوضح لنا الهدف من ترجمة هذه الأفكار ونشرها باللغة العربية. ذلك أنه مهما انتشر تعلم اللغة الأجنبية فستظل الجمهرة الكبرى من الشعب عاجزة عن قراءة هذه الأفكار في لغاتها الأصلية. ون ثم يبقى الحاجز الذى يشكو منه ذلك المبشر قائما يحمى العالم الإسلامى من عوامل التدمير الخارجية .. فإذا انساح الحاجز عن طريق الترجمة، قضت الصليبية لبانتها - على حد تعبير المبشر - وأمكن إحداث الدمار المطلوب!

وأما العناية الخاصة بالداروينية ونظرية التطور فقد يكفينا فيها قول البروتوكلاولات:"لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه وإن تأثير أفكارهم على عقائد الأميين واضح لنا بكل تأكيد! [3] . وقد استطاعت اليهودية العالمية عن طريق ترويج أفكر داروين وتوسيع ناقها أن تحطم ما كان قد بقى من عقائد"الأميين"الأوربيين، وتنشئ هناك مجتمعا"جديدا"بلا دين ولا أخلاق ولا تقاليد [4] . وكان في تخطيط الصليبية استخدام تلك القذائف المدمرة لذات الهدف في المجتمع الإسلامى، لإنشاء مجتمع"جديد"بدلا منه، لا دين له ولا أخلاق ولا تقاليد! لذلك كانت العناية بنشر تلك النظرية بإلحاح في العالم الإسلامى. لعلها تصنع هنا ما صنعته هناك! [5] "

أما الصحافة فشأنها أخطر ..

فلئن كان الكتاب بصفة عامة هو زاد"المثقفين"فالصحافة زاد شامل، يشمل المثقفين وأنصاف المثقفين، كما يشمل العامل حتى الذين لا يقرأون منهم، إذ هناك من يتلحقون حوله ليقرأ لهم الصحيفة حتعى في أعماق الريف.

وفى مصر بالذات قامت الصحافة بدور خطير لعله أخطر الأدوار، إذ كانت مصر في نظر المخططين كما أسلفنا هى مركز التوجيه الروحى والثقافى بسبب موقعها الجغرافى ومكانتها التاريخية، وبسبب وجود الأزهر فيها. فإذا أمكن إفسادها من الناحية الإسلامية كان ذلك عونا كبيرا للين يخططون لإفساد العالم الإسلامى كله، لأن الفساد سيصدر يومئذ وعليه خاتم القاهرة، فيكون أفعل في الإفساد مما لو جاء وعليه خاتم لندن أو باريس ?

لذلك لا نعجب كثيرا من وجمود ثلاث دور صحفية كبيرة، لبنانية مسيحية مارونية في القاهرة وإن كان السؤال يظل باقيا: لماذا اختار أولئك المسيجيون المارونيون اللبنانيون القاهرة لتكون موضع نشاطهم. أبتوجيه وتخطيط من الصليبية العالمية أم بدافع من صليبيتهم الذاتية؟ وبطيعة الحال لا يوحد فرق في النهاية بين هذا الموضع وذاك، فالقنوات الصليبية تلتقى كلها في النهاية في مجرى واحد. ولكن هناك دلائل كثيرة تدل على أن هناك اتفاقا صليبيا عالميا [6] على جعل القاهرة مكان الأفكار الناشزة عن الإسلام، والحركات المناوئة للإسلام وللدولة العثمانية، كتشجيع نازلى فاضل على بث أفكارها"التحررية"فى صالونها بالقاهرة،

(1) سسنكلم فيما يلي عن عملية تحطيم التقاليد عن طريق"تحرير المرأة".

(2) راجع هذه المقدمة في كتاب"الغارة علي العالم الإسلامي"ترجمة محب الدين الخطيب.

(3) راجع البروتوكول رقم (2) من بروتوكولات حكماء صهيون.

(4) راجع إن شئت فصل"دور اليهود في إفساد أورربا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".

(5) قام بالترويج لهذه الأفكار في مصر اثنان من الصليبين"شبلي شميل وسلامة موسي, وواحد ممن يحملون أسماء المسلمين هو إسماعيل مظهر ... إلي جانب الأسماء الأخري غير اللامعة."

(6) أو قل صليبيًا يهوديًا كما سيظهر فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت