فهرس الكتاب
بحضور اللورد كرومر [1] وكصدور بعض النشرات السرية للقومية العربية المطاردة من قبل الدولة العثمانية من القاهرة [2] ، وكإقامة جمال الدين الأفغانى فىمصر فترة من الوقت [3] .
فإذا لاحظنا هذه الدلائل كلها كان الأقرب إلى الحسبان أن يكون وجود الدور الصحفية الثلاثة: دار الأهرام لآل تقلا ودار الهلال لآل زيدان ودار المقطم لآل صروف، نتيجة توجيه صليبى عالمى، لا مجرد انبعاث صليبى ذاتى، ولا توافق خواطر بين أصحاب هذه الدور الثلاث وأيا كان المنبع فالمصب واحد والتخطيط واحد والأهداف واحدة.
الهدف هو تحويل هذه الأمة عن الإسلام، والمنهج هو منهج الدولة الصليبية الحاكمة، بطئ ولكنه أكيد المفعول منعا من إثارة الشكوك.
وهل كان يتصور في ذلك الزمان أن تكن الخطى أسرع مما كانت؟
كلا فتجربة نابليون الحمقاء كانت ما تزال مائلة للعيان، والفشل الذى منيت به نتيجة حماقتها وسرعة خطوها وعنف حركتها كان ما يزال مائلا في الأذهان .. وكانت بقايا الإسلام في نفوس المسملين المصريين كفيلة بإفساد الخطة كلها لو انكشفت وسرعة الخطو من العوامل التى يمكن أن تكشف الخطة وتفسد المفعول .. لذلك كان كرومر ودنلوب حريصين على العمل البطئ الذى لا يثير الشكوك.
نعم لم يكن يتصور أن تبدأ الصحافة اللبنانية المسيحية المارونية عملها بمهاجمة الإسلام .. فقد كانت غضبة الجماهير كفيلة بتحطيم تلك الدور على رؤوس أصحابها من أول الطريق ?
ولكن على مهل .. ممكن.
بل لقد يخدع الغافل إذا اطلع على بعض أعداد هذه الصحف فيحسبها لأول وهلة صحافة إسلامية.
فى تمتدح الإسلام،، وتمتد رسوله العظيم -، وتخصص مكانا يوميا لأخبار الباب العالى ومقابلات السلطان وتنقلاته، ولا تقصر في توفية أخبار ما يدور بين السلطان والدول الأوربية من مفاوضات أو مناوشات أو منازعات. فأى شئ يريد المسلم من صحيفته أكثر من ذلك؟
نعم، ولكن الذى يدقق في الأمر يجد من خلال ذلك، وإلى جانب ذلك، أشياء أخرى تنم عن مقاصد مختلفة.
(1) سيأتي الحديث عن صالون نازلي فاضل ودوره في"إغواء"محمد عبده وسعد زغلول وتأثيره في أفكار مصر السياسية والاجتماعية.
(2) كانت معظم هذه النشرات تصدرر من القاهرة وباريس, كما كان أعضاء الجمعيات السرية الداعية إلي القومية العربية من نصاري لبنان وسورية يعيشون حياتهم ما بين القاهرة وباريس, أي في حماية بريطانيا وفرنسا, اللتين تعملان جاهدتين لقتل"الرجل المريض"والاستيلاء علي تركته!.
(3) كان جمال الدين -كما سيأتي- يدعو إلي نزع الخلافة من الأتراك وأن يتولاها العرب, بينما كان يعلم بذكائه الفذ أن العرب أضعف من أن يتولوا شيئًا في ذلك الوقت! كما كان يدعو للماسنوية وتأخي الأديان!.