فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 436

فالإسلام يمتدح بما يرضى"عواطف"المسلمين، نعم، ولكن لا يتحدث عنه كنظام حياة وشريعة حكم، وحينما تناقش المشاكل القائمة في مصر، أو في العالم الإسلامى فلا يقدم لها الحل من شريعة الإسلام ولا حتى من روحه .. إنما تقدم الحلول - كما سنرى - من التجربة الأوربية ومن"الحضارة الأوربية".

بل أكثر من ذلك ..

إن هذا الإسلام الذى يتحدث عنه بما يرضى عواطف الجماهير، دون أن يقدم للناس على أنه نظام حياة أو شريعة تحتوى على حلول مشاكلهم .. هذا الإسلام ليس حديثا يوميا يطالع القارئ لهذه الصحف فيظل على ذكر دائم عن دينه، ولو حتى على مستوى العواطف والوجدانات .. إنما هو الحديث"مناسبات"معينة، يطلق عليها"المناسبات الدينية"فلا ينحسر الدين عن مفهومه الحيوى الشامل فحسب، بل ينحسر مرة أخرى إىل مناسابات عارضة في حياة المسلم، يتمتع فيها وجدانه بمدح الرسول - ومدح الإلام، ثم يبقى وجدانه خاويا حتى من ذكر الإسلام بقية الشهور وبقية الأيام.

وكمما ملئ الفراغ الناجم من تفريغ التاريخ الإسلامى من محتواه في المنهج الدنلوبى بذكر أوربا وقوتها، ونهضتها، وحضارتها، وأصالتها، وعظمتها .. فكذلك تملأ الصحف الفراغ الناجم من تفريغ الإسلام من محتواه الحقيقى، والفراغ الناجم من عدم ذكر الإسلام إلا فى"المناسبات الدينية"فحسب .. تملأ الصحف هذا الفراغ وذاك بذكر أوربا.

فهناك ذكر يومى دائم لأوربا في باب الأخبار، وحديث دائم عن أوربا في كل مناسبة من المناسبات.

فأما الأخبار فقد يبدو ذكر أوربا فيها أمرا طبيعيا وبديهيا .. ليس فقط لأن مهمة الصحف أن تطلع قارئها على أخبرا العالم الذى يعيش فيه، وليس فقط لأن أوربا في تلك الفترة كانت مركز نشاط دائب لا يفتر في جميع الاتجاهات، بل لأن الحقيقة الواقعة - رضينا أم أبينا - أن أوربا كانت تمسك بيدها يومئذ أزمة الأمور، وتقرر للعالم ما يقوله وما يفعله، بحكم غلبتها العسكرية والسياسية والعلمية والحضارية.

ومع ذلك فإن الصحيفة الإسلامية في الوطن المسلم يكون لها طريقة في تقديم الأخبار تشعر قارئها أنه مسلم - ولو كان مغلوبا على أمره - وتشعره أنه له نظرة إلى الأمور متميزة عن نظرة غيره إلى الأمور ذاتها. فهو قد يغضب لأمور قد يرضى بها غيره. وقد يفرح بأمور يأسف لها غيره. وقد يأسى لأمور يرضى بها غيره .. وقد يشارك غيره ولكن من موقفه الخاص المتميز [1] ..

(1) يحتاج هذا الموضوع إلي تفصيل واف عن"الإعلام الإسلامي"لعل الله يوفق كاتبًا متحصصًا ليكتب فيه من منطلق إسلامي واضح, ليبين للناس أن الإعلام الإسلامي ليس"وعظًا"وإنما تناول لجميع شئون الحياة من زاوية النظر الإسلامي ومن الموقف الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت