فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 436

وقد يقول قائل: وأين كان المسلمون؟ ولماذا لم يصدروا صحفاتهم التى تعبر عن موقفهم وتخدم وجودهم ومصالحهم؟

ونقول إن المسلمين كانوا غائبين عن وعيهم ولا شك، في غمرة الانبهار التى نشأت عن التخلف العقدى الذى كانوا واقعين فيه، والذى أدى في حياتهم إلى كل ألوان التخلف الأخرى، العلمى والمادى والحضارى والفكرى والحربى والاقتصادى والسياسى .. ولكننا نريد أن نبرز فقط حقيقة تلك الصحافة التى أقامها المسيحيون اللبنانيون المارونيون في مصر، وحقيقة الدور الذى قامت به .. ففضلا عن علامة الاستفهام التى تحيط بهم: لماذا جاءوا إلى مصر بالذات ليعملوا فيها وينشئوا بها دورهم الصحفية دون أى بلد آخر؟ فهناك موقفها الخاص من كل هذه القضايا التى أشرنا إليها. فإنه إذا استحال عليها أن تقف الموقف الإسلامى - وهى مسيحية - فهى لم تقف كذلك الموقف"المحايد"الذى يعرض الحسنات والسيئات، إنما وقفت موقف المدافع المستميت عما يسمى"الحضارة الأوربية"بلك سقطاتها وانحرافاتها، كما وقفت موقف المحرض للمسلمين في مصر أن يقتفوا أثر أوربا في كل شئ، وأن يحلوا مشاكلهم على النسق الأوربى، وأن ينظروا إلى الأمور كلها لا بعينهم هم، ولكن بعين أوربا .. ?

وإليك مثلا واحد يبرز المعنى الذى نقصد إليه ..

لقد أدت الثورة الصناعية في أوربا إلى تحطيم الأسرة، وإفساد الأخلاق وانتشار البغاء [1] ..

وبصرف النظر عن كل شئ [2] ، فتلك مشكلة أوربية بحتة، نشأت من ظروف محلية هناك ..

ما شأن المسلمين بها؟!

لماذا يشغلون بها؟!

وإن انشغلوا بها فمن أي زاوية ينظرون إليها؟ أمن زاوية أنه فساد أخلاقي أصاب أوربا حين تنكرت للدين والأخلاق والتقاليد، أم من زاوية أنه (ضرورة) ؟! ضرورة اجتماعية في الحياة الحضارية الصناعية؟!

هذا مفرق الطريق ... !

لقد ظلت الصحافة"المصرية!"اللبنانية المسيحية المارونية .. تتحدث عن البغاء، وعن كونه"ضرورة اجتماعية"في العالم"المتحضر!"عشرات السنين قبل أن تكون في العالم الإسلامي كله مشكلة تدعو إلي وجوده ولا إلي الحدث عنه!

لماذا؟!

(1) تحدثت في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"عن الثورة الصناعية وما أدت إليه من فساد, وأن هذا لم يكن من طبيعة التقدم الصناعي في ذاته, ولم يكن ضربه لازب, إنما تم بتخطيط يهودي خبيث.

(2) أي بصرف النظر عن دور اليهود في هذا الشأن, وعن الآثار النفسية والاجتماعية التي ترتبت علي هذا الفساد الخلقي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت