فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 436

{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [سورة الملك 67/ 14] .

وحين يعالج المنهج الربانى أمر"العلم"فهو أولا: لا يفصله عن بقية حياة الإنسان ولا يجعله شيئا قائما بذاته ولا يرفع شعار"العلم للعلم"كا تصنع الجاهلية المعاصرة بصفة خاصة. وهو ثانيا: لا يجعل نشاطه مضادا ولا معاكسا لبقية اتجاهات الفطرة وبقية الحاجات النفسية والحيوية كما تصنع الجاهلية المعاصرة حين تفصل العلم عن الدين ثم تضعهما موضع التقابل والتضاد فمن أراد العلم فليترك الدين ومن أراد الدين فليترك العلم!

الإنسان في عرف الإسلام هو الخليفة في الأرض:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [سورة البقرة 2/ 30] .

خلق ليعبد الله:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) } [سورة الذاريات 51/ 56] .

والعبادة تشمل كل نشاط الإنسان في الأرض: [1]

{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ} [سورة الأنعام 6/ 162 - 163] .

ومن بين العباد المطلوبة عمارة الأرض:

{هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [سورة هود 11/ 61]

ومن بينها السعى في الأرض وابتغاء فضل الله:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) } [سورة الملك 67/ 15] .

و العلم أداة - ضرورية - من أدوات عمارة الأرض والسعى وراء الرزق والقيام بدور الخلافة في الأرض. لذلك فهو مسخر لهذه الأهداف وليس هو هدفا في حد ذاته.

ثم إن الإنسان كله - كما أسلفناه - مخلوق للعبادة التى تشمل الاعتقاد في وحدانية الله وتشمل الشعائر التعبدية وتشمل عمارة الأرض وإقامة الحق والعدل فيها باتباع ما أنزل الله:

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [سورة الحديد 57/ 25] .

(1) انظر - إن شئت - فصل"مفهوم العبادة"في كتاب"مفاهيم ينبغي أن تصحح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت