الصفحة 127 من 152

ويؤخذ من الآية سنة ربانية مطّردة، وهي: كبت وإذلال وإهانة وهزيمة كل الكافرين المعادين، الذين اعتمدوا على قوتهم وقدراتهم، فحادوا الله ورسوله وأولياءه، ولكن قوتهم صارت ضعفًا، وقدرتهم صارت عجزًا.

وفي الآية وعد قرآني صادق، تحقق ووقع في حياة المسلمين، وسجّل التاريخ الإسلامي أمثلة ونماذج عديدة لكفار معادين، حادوا الله ورسوله، وشنّوا الحرب الشرسة على الإسلام والمسلمين، وظنوا أنهم سوف ينجحون في تحقيق أهدافهم، ولكن الله قصمَهم وكبتهم، وهزمهم وأذلهم.

ونستبشر من الآية كبت وإهانة وإذلال اليهود والأمريكان، وغيرهم من الكفار المعاصرين، الذين يشنون حربهم الشيطانية الشرسة ضد الإسلام والمسلمين!!.

حزب الشيطان خاسرون:

ثانيًا: قوله تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ، إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة: 19 - 22] .

تتحدث الآيات عن الكفار الذين يحادون الله ورسوله، على اختلاف الزمان والمكان، وتقدم لهم بعض التحليلات، وتذكر بعض الحقائق والوعود، ثم تعرض بعض صفات المؤمنين الغالبين.

تذكر الآيات أن الشيطان (اسْتَحْوَذَ) على أوليائه. أي: سيطر واستولى عليهم، وتمكّن منهم، وأخذهم إلى جانبه، وجعلهم جنودًا له. ولما تمكن منهم أنساهم ذكر الله، وأشغلهم بذكره هو. وبذلك صاروا أعضاء فاعلين في (حزب الشيطان) . وحزب الشيطان هم جنوده وأولياؤه، الذين يخضعون له، ويَنشرون تعاليمه، ويُضلون الآخرين.

وحزب الشيطان هم الخاسرون، وخسارتهم مطلقة عامة، وشاملة للدنيا والآخرة، وهذه حقيقة قرآنية قاطعة، مؤكدة في الآية بعدة مؤكدات: حرف الاستفتاح (أَلَا) . وحرف التوكيد (إِنَّ) .. وضمير الفصل للتوكيد: (هُمُ) . واسم الفاعل المعرف بأل التعريف: (الْخَاسِرُونَ) .. والجملة الاسمية الدالة على التوكيد: (حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .

وحزب الشيطان الخاسرون الكافرون ارتكبوا جريمة فظيعة، حيث حادّوا الله ورسوله، وحاربوا دينه، وعادوا أولياءه، وبذلوا كل جهدهم، وطاقتهم وقدرتهم في حرب الإسلام والقضاء عليه. لكن هل ينجحون في ذلك؟.

الكفار أذلون مهزومون:

تقدم الآية وعدًا قرآنيًا صادقًا في فشلهم وهزيمتهم وهوانهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ) .

والأذلّون جمع (أذل) ، على وزن (أفعل) ، وهو الذي بلغ أدنى درجات الذل والهوان. يقال: ذل فلان فهو ذليل، وإذا ازدادت ذلته قيل: هو أذل!.

الأذلون هم حزب الشيطان الخاسرون، المحادون لله ورسوله.

وقال: (أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ) ، ولم يقل: أولئك هم الأذلون، لأن حرف الجر (في) يدل على الظرف، أي: صار أولئك المحادون في الأذلين، وتغلغلوا فيهم، وضاعوا وسطهم، وذابوا بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت