فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

الكاتب: طارق الطواري

إن ذمم العلماء من أغلى الذمم وإن ضياعها وبال على الناس لأنهم به ينظرون وبمواقفه يهتدون، ولعل من أعظم الذمم صلابة وصدقا وإخلاصا ذمة الإمام عبد الرحمن الدوسري الذي أنشأ في المرقاب وترعرع فيها منذ نعومة أظفاره منذ عام 1612م إلى أن توفي في لندن عام 1979 م مسموما.

حيث تعلم في مدرسة المباركية على يد الشيخ محمد النوري والد الشيخ عبد الله والشيخ يوسف من عيسى القناعي والشيخ عبد العزيز الرشيد وغيرهم.

إلا أن الملفت في حياة ذلك الإمام هو مواقفه الجريئة من القوانين الوضعية ومعارضته لها، ومواقفه من الإستعمار اليهودي للأرض المسلمة المغتصبة، ومواقفه من القومية العربية والناصرية، ومواقفه من البعثية والعفلقية.

فقد كان كما قال عنه الشيخ عبد الله العقيل الإمين العام لرابطة العالم الإسلامي سابقا: (إن الشيخ الدوسري رحمه الله استاذ الجيل من الشباب المسلم لا في الجزيرة العربية والخليج ولا في العالم العربي بل في العالم الإسلامي، وإن فقيدنا الشيخ عبد الرحمن الدوسري خسارة كبيرة للمسلمين لأن العلماء أمثاله يندر وجودهم في زماننا، عن المسلمين يشكون اليوم من نقص العلماء والرجال الذين يقولون الحق أو يعملون ويشتغلون على الباطل وزخارفه، ويتصدون للظلمة والطغاة، ويبصرون الأمة بدينها ويعودون به إلى ربها) .

لقد ابتدأ الشيخ حياته في مدرسة المسجد المدرسة الأولى فدرس في المرقاب بمسجد محمد الحمود الشايع وعلم وتعلم حتى غدا رمزا للصمود والإباء.

إن الشباب في مطلع الستينات كان بأمس الحاجة إلى من يبصره الطريق لمواجهة الشيوعية الماركسية والقومية الناصرية والبعثية العربية والقوانين الوضعية والنكسات العسكرية والإحتلال الإسرائيلي لفلسطين والخيانات الحكومية.

فقيض الله الشيخ البطل المجاهد فعظم في قلوب معاصريه حيث كان من أوائل من تصدى لتلك الهجمات وكشف عوارها في وقت جرف التيار به الشباب والكهول، فلم يترك الشيخ مناسبة إلا بنه فيها على خطر اليهودية العالمية وفروعها الماسونية المبثوثة في الأراضي الإسلامية.

فتكلم منذ الستينات عن ياسر عرفات وانحرافه عن النهج الإسلامي في معالجة القضية فقال: (جعلوا من فلسطين قميص عثمان لو استرجعوا فلسطين فبماذا يحكمونها؟ مع أن استرجاع فلسطين بدون الرسالة لا يمكن، فلسطين انتزعها اليهود بعقيدة ولا تنتزع منهم إلا بعقيدة أصح منها، يقولون عروبة القدس عروبة القدس، ولا يقولون إسلامية القدس لأنهم لا ينوون أن يحكموها بالإسلام) .

ولم يترك الناصرية ولا البعثية العربية ولا الوطنية وغيرها من النعرات التي فرقت الأمة ومزقتها بل صاح في وجه النعرات الدخيلة منذ الستينات إذ يقول:

وما أكذب القوميين وأفرجهم إذ يقولون: الدين لله والوطن للجميع، الدين لله: صلوا واركعوا وتدروشوا في المسجد، أما الوطن فللجميع: لليهودي والنصراني والدرزي والمجوسي ومن يحكم حكما علمانيا بقوانين وضعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت