وكانت قبائل نجد وغيرها، لا تعرف من الدين إلا أنها مسلمة، فأقبلت على دعوته، واستمسكت بالآداب التي بشربها.
وكان زعيم مريديه، (( محمد بن سعود ) )يجمع بين الشجاعة والحكمة.
فعقد له محمد بن عبد الوهاب راية القيادة واستطاع بعقله الكبير أن يؤلف بين القبائل، وأن يوجهها إلى أطراف الجزيرة لتنشر الوهابية، وكان الأمراء البارزون في جزيرة العرب وقتئذ هم أشراف الحجاز وبنو خالد في الإحساء وآل معمر في العيينة وآل السعدون في العراق والإمام المتوكلي في صنعاء والسادة في نجران فأعلنت نجد عليهم حروبًا دامية كان هدفها الإصلاح على أساس المذهب الوهابي.
ستودارد الأمريكي مؤلف (( حاضر العالم الإسلامي ) )
الذي علق الأمير شكيب ارسلان
قال في الفصل الأول من الكتاب، في اليقظة الإسلامية في القرن الثامن عشر.
كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع أعظم مبلغ، ومن التدلي والانحطاط أعمق دركه فاربد جوه وطبقت الظلمة كل صقع من أصقاعه ورجًا من أرجائه، وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب إلى أن قال:
وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس، سجفًا من الخرافات، وقشور الصوفية وخلت المساجد من أرباب الصلوات، وكثر عديد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين، يخرجون من مكان إلى مكان، يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات، ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء، ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور.
وغابت عن الناس فضائل القرآن، فصار يشرب الخمر والأفيون في كل مكان.
وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء.
ونال مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام.
وعلى الجملة، فقد بدل المسلمون غير المسلمين، وهبطوا مهبطًا بعيدًا القرار.