إنها تصد الناس عن الله الواحد وتشرك معه غيره وتسيء إلى النفوس وتجعلها ذليلة وضيعة مخرفة وتجردها من فكرة التوحيد وتفقدها التسامي.
هكذا شغلت ذهنه فكرة التوحيد في العقيدة مجردة من كل شريك، وفكرة التوحيد في التشريع فلا مصدر له إلا الكتاب والسنة.
قال أمين سعيد: في كتابه (( سيرة الإمام الشيخ محمد ابن عبد الوهاب سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي من أحفل السير بالعظات وأغناها بالفضائل وأحقها بالبحث والفصل، والتفسير والتعليل وهي سيرة مصلح من كرام المصلحين، ومجاهد من كبار المجاهدين وعالم من خيرة العلماء أنار الله بصيرته وهداه سبله وألهمه التقوى فدعا أمته للرجوع إلى الله والعمل بكتابه وسنة رسوله ونبذ الشرك وعبادة القبور، انقادت إليه واقتدت به واستجابت له فأخرجها الله به من الظلمات إلى النور فنجت وفازت وجنت أطيب الثمار وسمت إلى مرتبة الأخبار، ثم ذكر ولادة الشيخ وما كانت حاله الضعف والانحطاط التي سرت في جسم الدولة العثمانية وذكر أحوال الجزيرة العربية وما فيه من ظلمات الجهل ومزيد الفقر وتفشي الفوضاء وفي وسط ذلك الجو القاتم المربد جو الجهل والجمود، جو ضعف الوازع الديني وتسلط الحكام واستبداد الطغاة، أشرقت من جانب نجد أنوار الدعوة الوهابية التي حمل مشعلها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب فأنارت للأمة السبيل وألهمتها رشدها فشقت طريقها واهتدت بهديها، وحققت الدعوة لنجد آمالها وقد بدأت في محيطها أول ما بدأت فأنشأت لها مجتمعًا إسلاميًا سليمًا يؤمن بالتوحيد ويعظم شأنه ويسير على هداه ولا يدعو مع الله أحدا ولا يزال هذا حالة لم يتبدل ولم يتغير منذ عهد الشيخ حتى يومنا هذا فهو يصدع بالحق ويؤمن به، وانبثقت عن هذا المجتمع دولة عربية كريمة نشأت في ظل الدعوة وآمنت بها فكانت أول دولة عربية كبرى يؤسسها العرب داخل جزيرتهم بعد دولة الخلفاء الراشدين فاتبعت طريقهم وترسمت خطاهم فسادت وشادت ووسعت حدودها وانتشرت الدعوة في بلاد الإسلام وسرى نورها في أرجائها وأقبل عليها الكثيرون وأخذوا بها وتفاعلوا معها واستجابوا لها فكانت الأمة الكبرى لهذه النهضات التي تعم بلاد العرب وبلاد المسلمين فأحييت ميت الهمم وأيقظت خامد النفوس، وضرب الشيخ الأمثال على تجرده ونزاهته وعلى أنه لم يرد من دعوته سوى وجه الله وحده وإصلاح حال أمته وإنقاذها من ظلمات الجهالة التي كانت تغمرها.
ولقي في بدء الدعوة من الأذى والعدوان والمقاومة ما يلقاه الدعاة والمصلحون من قومهم فما تردد وما توقف بل صابر وثابر لم يُخفه تهديد وما ثناه وعيد ولا أثرت في نفسه مغريات