رأى الأستاذ أحمد أمين العالم المصري
تناول الأستاذ أحمد أمين العالم المصري الشهير في كتابه (( زعماء الإصلاح الإسلامي ) )نهضة الإصلاح الديني في نجد وهذا ما قاله عنها:
(( ورأى الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أثناء إقامته في الحجاز ورحلاته إلى كثير من بلاد العالم الإسلامي إن هذا التوحيد الذي هو مزية الإسلام الكبرى قد ضاع ودخله الكثير من الفساد ) ).
فالتوحيد أساسه الإعتقاد بأن الله وحده، هو خالق هذا العالم. والمسيطر عليه. وواضع قوانينه التي يسير عليها، والمشرع له وليس في الخالق من يشاركه في خلقه ولا في حكمه ولا من يعينه على تصريف أموره، لأنه تعالى ليس في حاجة إلى عون أحد مهما كان من المقربين إليه. هو الذي بيده الحكم وحده وهو الذي بيده النفع والضر وحده لا شريك له. فمعنى لا إله إلا الله ليس في الوجود ذو سلطة حقيقية تسير العالم وفقًا لما وضع من قوانين إلا هو. وليس في الوجود من يستحق العبادة والتعظيم إلا هو، وهذا هو محور القرآن {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .
إذا فما بال العالم الإسلامي اليوم يعدل عن هذا التوحيد المطلق الخالص من كل شائبة إلى أن يشرك مع الله كثيرًا من خلقه. فهذه الأولياء يحج إليها وتقدم لها النذور ويعتقد أنها قادرة على النفع والضر، وهذه الأضرحة التي لا عداد لها تقام في جميع أقطاره، يشد الناس إليها رحالهم ويتحمسون بها ويتذللون لها ويطلبون جلب الخير لهم ودفع الشر عنهم، ففي كل بلدة ولي أو أولياء، وفي كل بلدة ضريح أو أضرحة تشترك مع الله تعالى في تصريف الأمور، ودفع الأذى وجلب الخير، وكأن الله سلطان من سلاطين الدنيا يتقرب إليه. بذوي الجاه وأهل الزلفى لديه، ويرجحون في تغيير القوانين وقضاء الحاجات، أليس هذا كما كان يقول مشركو العرب {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} وقولهم {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه} ؟ بل وا أسفاه لم يكتف المسلمون بذلك. بل أشركوا مع الله حتى النبات والجماد فهؤلاء أهل بلدة منفوحة باليمامة يعتقدون في نخلة هناك. أن لها قدرة عجيبة من قصدها من العرائس تزوجت لعامها. وهذا الغار في الدرعية يحج إليه الناس للتبرك وفي كل بلدة من البلاد الإسلامية مثل هذا، ففي مصر شجرة الحنفي، ونعل الكلشني. وبوابة المتولي.
وفي كل قطر حجر وشجر فكيف يخلص التوحيد من كل هذه العقائد؟.