الصفحة 1 من 22

أهل السنة والجماعة

إشكالية الشعار وجدلية المضمون

بقلم د حاكم المطيري

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد ..

فقد جاء في الحديث (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) وجاء أيضا (إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور العلماء وإنما يرفع العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) !

ومن أراد معرفة حال العلم وأهله فلينظر إلى حال الأمة وواقعها وتسلط عدوها عليها وتعدادها ألف وخمسمائة مليون نسمة فهي أكثر الأمم عددا وثروة وأوسعها دارا ومع ذلك صارت أضعف الأمم شكيمة وبأسا وأوهنها إرادة وعزما يحتلها العدو ويسيطر على حكوماتها ويتصرف في شئونها كما يتصرف المالك في أرضه ولعل ما يجري من حصار على غزة وشعبها وهي التي يحيط بها العالم العربي بثلاثمائة مليون نسمة دون أن يستطيع أحد فك الحصار عنهم لهو أوضح دليل على حال الأمة وعلمائها الذين لم يبق لهم من العلم إلا اسمه ومن العمل إلا رسمه إلا من رحم الله منهم وقليل ما هم!

وإذا نظرت في أحوال من يتسمون بالعلم فغاية ما عند أكثرهم حفظ متون فقهية لا يحسنون فهم ما وراءها فعجزوا عن مواكبة تطور الأمم من حولهم وحاجة الأمة إلى معالجة مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى تعطلت أحكام الكتاب والسنة في واقع حياة الأمة وحتى تطلعت الأجيال إلى البحث عن تغيير هذا الواقع المتخلف الذي يحكمه الاستبداد الداخلي بالوكالة عن الاستعمار الخارجي وحتى صارت الأمة وأجيالها تتطلع إلى الليبرالية والديمقراطية للخروج من الاستبداد والطغيان السياسي المتحالف مع الطغيان الديني الذي يتحكم في شئونها كما يتحكم الإقطاعي بإقطاعه وعبيده بعد أن يئست من الحل الإسلامي!

وصارت الأجيال تتطلع إلى القومية العربية من جديد لتحقيق وحدتها والتحرر من الاستعمار بعد أن فشل العلماء المسلمون بالقيام بمسئولياتهم حين صار كثير منهم يمنعون بفتاواهم المشبوهة الأمة من الجهاد لا لشيء إلا لأن الاستعمار وصمه بالإرهاب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت