أرضه ووطنه مما تقتضيه العقول السليمة والفطر الصحيحة ليعبث الاحتلال الأجنبي بأوطان المسلمين بمثل هذه الفتاوى المشبوهة ولا يحتاج العدو إلا التفاهم من وراء الكواليس مع هذا المرجع أو ذاك فإذا الملايين تتعطل قدراتها وتتخلى عن واجباتها!
وإذا الملايين نفسها تخرج ـ تحت حراسة الجيش الأمريكي ـ لتنوح على الحسين وآل البيت ولا ينوحون على العراق وشعبه وهو يئن تحت وطأة جيوش الاحتلال في مشهد يكشف عن مدى تخلف الأمة وغيبة الوعي الجمعي الذي صار أسير كهنوت ديني زائف حتى صار الدين الممسوخ أحد أسباب سقوط الإنسان وسقوط الأوطان في عالمنا العربي مما يجعل بعث العلمانية من جديد خيارا مطروحا معقولا إذا ما قورن بهذا الهوس والجنون الذي تجلى بأبشع صوره في أرض الرشيد مهد الخلافة والحضارة الإسلامية!
وإذا نظرت على الطرف الآخر رأيت طائفة أخرى تعطلت ملكة عقول أتباعها بتقليد هذا الشيخ أو ذاك لا في دقائق الفقه بل في أصول الدين وقطعياته البدهية ولا يحتاج العدو لتوظيفهم في خدمة مشروعه أو تحييدهم إلا التفاهم مع ولاة أمرهم فإذا هم أدواة في يده فلا يصدر عنهم قول إلا بإذنه ولا فتوى إلا بأمره!
ولعله لم تؤت الأمة من عدوها كما أتيت من أدعياء العلم فيها فالفتوى اليوم تفتك في الأمة أشد من فتك جيوش الاحتلال بها ولهذا حرص العدو على توظيف الفتوى في خدمة مشروعه أو على الأقل تحييدها في هذه الحرب التي يشنها الصليبيون على العالم الإسلامي بجيوشهم الجرارة منذ سبع سنوات لتحتل العراق وأفغانستان ولتحاصر فلسطين وإذا قواعدهم التي تنطلق جيوشهم منها هي جزيرة العرب وإذا الفتاوى المشبوهة تتوالى في تخذيل الأمة عن القيام بواجبها الشرعي ليس باسم الرأي والمصلحة والاجتهاد بل باسم السنة ومنهج سلف الأمة!
فالقول بأنه (لا جهاد إلا بإمام) صار أصلا من أصول السنة وسلف الأمة الذي اكتشفه الخلوف اليوم فصارت تعقد له المؤتمرات المشبوهة هنا وهناك لإثبات أنه لا جهاد إلا بإمام!
فإذا نظرت فإذا هذا الأصل الجديد لا يخدم إلا العدو المحتل! بعد أن كان عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول (من قال أنه لا جهاد إلا بإمام؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين) !