قال: علمني الذهبي ... ؛ قلت: عن أي ذهبي تتحدث؟!
إن كان الإنصاف حلة الأشراف فالتدليس حيلة إبليس!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.
أما بعد؛
فلا شك أن الإنصاف منهج قرآني، ألم تسمع قول الله عز وجل: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [سورة آل عمران: 75] وقوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [سورة المائدة: 82] وإن رمت إنصاف النبي صلى الله عليه وسلم فدونك ما جاء في سيرته العطرة ومنه ما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- في مسيلمة أنه قال عنه:"أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ وكل هذا معلوم مشهور، ولكن هل ذكر الشارع الخير الذي عند القوم ولم ينبه على الشر الذي عندهم؟ وهل أحجم نبينا صلى الله عليه وسلم عن تبيين حقيقة مسيلمة؟ والجواب: لا بلا شك؛
واقرأ إن شئت قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [سورة المائدة: 17] وقوله تعالى: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا