الصفحة 4 من 12

مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [سورة المائدة:73] وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [سورة آل عمران:19] وقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران:85] وقوله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [سورة البقرة:120] إلى غير ذلك من الآيات ...

وقال نبينا صلى الله عليه وسلم:"إن في ثقيف كذابا ومبيرا"...

فالإنصاف لا يعني مجاملة الناس، وإنما هو ميزان العدل، ومن الغش أن نثني على أهل الزيغ بما تحت أظفارهم من الممادح والمحامد! ونغفل ما على نواصيهم من المثالب والمعايب.

ولا شك أن الذهبي -رحمه الله تعالى- عرف بإنصافه؛ ومنه ما قاله في ابن عربي الحاتمي القشيري، حين قال:"صاحب المصنفات"وقال:"العلامة، صاحب التواليف الكثيرة ..."وقال:"كان ذكيا، كثير العلم، كتب الإنشاء لبعض الأمراء بالمغرب، ثم تزهد وتفرد، وتعبد وتوحد، وسافر وتجرد، وأتهم وأنجد، وعمل الخلوات ..."وقال عنه أيضا:"لابن العربي توسع في الكلام، وذكاء، وقوة حافظة، وتدقيق في التصوف، وتواليف جمة في العرفان".

ويكأني بمريد ابن عربي فرحا بهذا يقول:"قد قد!"وأما مريد الذهبي -رحمه الله تعالى- فلعله يعلم ما سيأتي، فلا أطيل عليه؛ وهاك كفة الإنصاف الثانية ورجح كما تشاء، يقول الذهبي -رحمه الله تعالى- في ابن عربي:"وعلق شيئا كثيرا في تصوف أهل الوحدة. ومن أردإ تواليفه كتاب (الفصوص) ، فإن كان لا كفر فيه، فما في الدنيا كفر، نسأل الله العفو والنجاة، فواغوثاه بالله!"وقال فيه أيضا:"سمع من طيش دماغه خطابا اعتقده من الله ولا وجود لذلك أبدا في الخارج، حتى أنه قال: لم يكن الحق أوقفني على ما سطره لي في توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أعلمني بأني خاتم الولاية المحمدية بمدينة فاس سنة خمس وتسعين. فلما كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت