الصفحة 5 من 12

أوقفني الحق على التوقيع في ورقة بيضاء، فرسمته بنصه: هذا توقيعٌ إلهيٌّ كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزل له رفده وما خيبنا قصده، فلينهض إلى ما فوض إليه، ولا تشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرا بشهر إلى انقضاء العمر."وقال فيه أيضا:"قال في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} قال: فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله من المحمديين {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أي: حكم، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود. إلى أن قال: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، وهو الحيرة {فَأُدْخِلُوا نَارًا} في عين الماء في المحمديين {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} سجرت التنور: إذا أوقدته {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا} فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف - سيف الطبيعة- لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله وبالله، بل هو الله. وقال في قوله: {يَا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤمر} فالولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد، {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. وفيه:

فيحمدني وأحمده *** ويعبدني وأعبده

ففي حال أقر به *** وفي الأعيان أجحده

فيعرفني وأنكره *** وأعرفه فأشهده""

وقال عنه الذهبي أيضا:" [قال ابن عربي في قوله تعالى:] {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} حد أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، وإن جعلنا الكاف للصفة قد حددناه. وإن أخذنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} على نفي المثلِ تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصحيح أنه عينُ الأشياءِ، والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها، فهو محدود بحد كل محدود، فما تحدُّ شيئا إلا وهو حد للحقّ، فهو الساري في مسمَّى المخلوقات والمبدوعات، ولو لم يكن الأمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت