الصفحة 6 من 12

كذلك ما صح الوجودُ، فهو عين الوجود. وذكر فصلا من هذا النمط. تعالى اللَّه عمَّا يَقُولُ عُلوًّا كبيرًا. أستغفر الله، وحاكي الكفر ليس بكافر."وقال أيضا:"قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في ابن العربي هذا: شيخ سوء، كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا. هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعة حدثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين يقول ذلك. وحدثني بذلك المقاتلي، ونقلته من خط أبي الفتح ابن سيد الناس أنه سمعه من ابن دقيق العيد.

قلت: ولو رأى كلامه هذا لحكم بكفره"."

هذا شيء من كلامه فيه كما جاء في تاريخه [1] وسيره [2] ... ومن ورع الذهبي -رحمه الله تعالى- ما ذكره في آخر ترجمته له في الكتابين، قال:"إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجع دين الإسلام، فعليه من الله السلام."وهي نفس الكلمة التي قالها فيه شيخ الإسلام ابن تيمية [3] -رحمه الله تعالى- وقال مثلها في الرازي عند قوله:"منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام وجميع ما يأمرون به من العلوم والأعمال والأخلاق لا يكفي في النجاة من عذاب الله فضلا أن يكون موصلا لنعيم الآخرة" [4] ، وهذه الكلمات لا تعني تراجعا عن تكفير القوم، وإنما هي من الورع ومن رجاء الخير للناس كلهم، ومن حملته هذه الكلمة على التوقف لزمه التوقف في كفر"لينين"و"ستالين"! فلا ندري -حقيقة- على أي شيء ماتا؛ واليقين لا يزال بالشك، والحق الذي يؤيده الدليل هو التعامل مع القوم بما علم عنهم في باب التأله، وما خفي عنا من توبتهم أو رجوعهم فالله يعذرنا فيه، وإنما نجري عليهم أحكام الإسلام في مثل

(1) - انظر"تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام" (14/ 273) ط دار الغرب بتحقيق بشار عواد.

(2) - انظر"سير أعلام النبلاء" (23/ 48) ط الرسالة.

(3) - انظر"مجموع الفتاوى" (2/ 143) .

(4) - انظر"مجموع الفتاوى" (18/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت