يجمع المؤرخون الكبار - كابن الأثير وابن كثير وغيرهما -؛ على أنّ الرافضي الخبيث المسمى بابن العلقمي كان سببًا رئيسًا في إثارة أطماع التتر الأوباش لغزو العالم الإسلامي واستباحة أرض الخلافة وذبح الخليفة وعامة الناس وخاصتهم في واحدة من أبشع الغزوات البربرية التي عرفتها البشرية آنذلك.
وكنا ولا نزال نلقى باللوم على ابن العلقمي ونعده أنموذجًا مثاليًا لما تنطوي عليه النفسية الرافضية من الحقد الدفين والبغي والعدوان ضد كلّ ما هو سُنّي أو يمتُّ إلى السنّة بصلة.
وقد درج على الدرب نفسه أحفاد ذلك المأفون، وقدّموا صورة مكررة لجرائم التتر على أيدي"التتر الديمقراطين"عبر بوابة أفغانستان والعراق، فقد اعترف رافسنجاني وخاتمي وغيرهما بتقديم مساعدات فعلية وحيوية لولاهما لما سقطت طالبان أو احتلت العراق، وأما فتاوى أئمة الرافضة بتحريم جهاد الغزاة الأمريكان فهي مشهورة ومتداولة بأيدي الناس.
ومع هذا فإنّى أقول إنّ هذا التواطؤ الرافضي الخبيث ليس مستغربًا من أحفاد ابن سبأ، وسلالة القرامطة، ولصوص العقائد، وشذاذ الآفاق، ولكن من العبث أن نلقى باللائمة على هؤلاء المفتونين وحدهم ونبرئ ساحة غيرهم لعبوا ولا زالوا يلعبون الدور نفسه وإن اختلفت المبررات وتباينت الحيثيات!
فأي فرق بين فتوى"السيستاني"بتحريم جهاد الأمريكان وبين فتوى غيره من المتسننة الذين يحرمونه أيضًا؟! أو لا يجيدون سوى الشجب والاستنكار دون أن يقاوموا العدو ولو برصاصة واحدة!
إنّ النتيجة في النهاية واحدة، مآلها أنّ للصليبيين أن يذبحوا من شاءوا، متى شاءوا دون أن يكون لإخوانهم المسلمين في كلّ مكان، حقّ نصرتهم أو نجدتهم، وإنما يُخلّون بينهم وبين أولئك الأوباش المدججين بأنواع الأسلحة، والعتاد الحربي المتطور، ناهيك عن ملايين القنابل، والأطنان من المتفجرات، التي أمطرت بها عاصمة العباسيين وأخواتها من المدن العراقية الباسلة، بعد أن دكت مثيلاتُها أفغانستان الجريحة بتواطؤ دولي مكشوف.
وأمّا الإعلام بكافة أطيافه فقد لعب دورًا لا يقل خبثًا عن الإعلام الرافضي، حيث مارس تكتيمًا وتعتيمًا لما يجري في العراق من مذابح رهيبة، وطغيان فاحش؛ بل ظل الإعلام يَصِمُ في كثير من أخباره المتقطعة المجاهدين الأبطال بأنهم متمردون وإرهابيون وخوارج، في سلسلة طويلة من قاموس البذاءة والخسة والعار.
فهل الإعلام بصورته تلك يلعب دورًا يقل شأوًا وأثرًا عن الدور الذي لعبه ابن العلقمي وأحفاده من بعده؟!
بل إن عشرات القنوات الفضائية والأرضية التي تمتلكها شركات وأفراد وتنتهك كلّ حُرْمة، إمعانًا في مهمة تخدير الشعوب المسلمة، وصرف اهتمامها عن قضاياها المصيرية، ومهامها الشرعية؛ لتغرق في وحل الشهوات، والملاهي المحرمة، وهو ذات الدور الذي لعبته الشركات والمؤسسات الاستثمارية، حيث أعدوا للجماهير كلّ وسائل تبديد الثروات، وإضاعة الأوقات، وإسفاف الأخلاق، وامتهان العفة والطهر، عبر برامج"ترويحية"! ومسرحيات وعروض صينية وعربية على مدار العام.