الصفحة 2 من 4

وهذا نبي الله هود عليه السلام يشاع عنه الطيش، والخفة، كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} ، ومرة يشاع عنه أنه أصيب في عقله: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} .

ثم هذا موسى عليه السلام يحمل دعوة ربه إلى فرعون وملئه وقومه، فيملأ فرعون سماء مصر، ويسمم الأجواء من حوله، بما يطلق عليه من شائعات، فيقول: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} ، ومما قال فرعون أيضًا: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى} .

وبرغم هذه الأراجيف والأباطيل والشائعات من حول موسى عليه السلام؛ فإن الحق ظهر، واكتسح في يوم المبارزة ما صنع السحرة، وألقي السحرة ساجدين،؛ فبُهت فرعون أمام هذا المشهد، لكن أسعفته حيلته، ودهاؤه؛ بأن يلجأ من جديد إلى تلفيق الإشاعات، فنسب إلى موسى أنه كان قد رتب الأمور مع السحرة، وأن سجودهم، وإيمانهم محض تمثيل، واتفاق، لمآرب يحققونها جميعًا: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، وقال سبحانه حكيا عن فرعون قوله: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ} .

وفي بداية العصر الإسلامي؛ كانت حادثة الإفك التي تولى كبرها المنافقون، وكادت تؤثر تأثيرًا كبيرًا على الروح المعنوية لبعض المسلمين، حتى أنزل الله تعالى قرآنًا يبين براءة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها؛ ويكذب من جاء بالإفك.

وإشاعة مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة أحد، وما كان لها من أثر في صفوف المقاتلين المسلمين.

وقصة نعيم بن مسعود رضي الله تعالى عنه في غزوة الخندق لتفكيك قوى الأحزاب؛ لا تخفى على أحد.

ومن الشائعات الكاذبة التي صنعت ضد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه والتي كانت آثارها السيئة لا تقتصر على المجتمع في ذلك الوقت فحسب، بل على الأمة حتى وقتنا هذا؛ حيث تجمع أخلاط من المنافقين، ودهماء الناس، وجهلتهم، وأصبحت لهم شوكة، وقتل على إثرها خليفة المسلمين، بعد حصاره في بيته وقطع الماء عنه، بل كانت آثار هذه الفتنة أن قامت حروب بين الصحابة الكرام - كمعركة الجمل، وصفين -

من كان يتصور أن الإشاعة تفعل كل هذا؟!

بل خرجت على إثرها الخوارج، وتزندقت الشيعة، وترتب عليها ظهور المرجئة، والقدرية الأولى، ثم انتشرت البدع بكثرة، وظهرت فتن، وبدع، وقلاقل كثيرة؛ ما تزال الأمة الإسلامية تعاني من آثارها إلى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت