الصفحة 3 من 4

وفي التاريخ أمثلة عديدة من هذه الإشاعات ...

نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تلك الإشاعات التي كان ينشرها رسل"جنكيز خان"عن وحشية رجاله وبطشهم، وكيف أدت تلك الإشاعات إلى تسهيل مهمة الجيش لاحتلال مدن متعددة في الشرق العربي والإسلامي؟!

كما كانت الإشاعة والدعاية - سواء من المنطلق التاريخي، أو العقائدي - أساسًا لاحتلال الإسرائيليين أرض فلسطين، فقد قدمت المنظمة الصهيونية العالمية مذكرة إلى"مؤتمر السلام"الذي انعقد بجنيف عقب الحرب العالمية الأولى، وجاء فيها ادعاء على التاريخ: (إن هذه الأرض - أي أرض فلسطين - هي الموطن التاريخي لليهود) ، وربطت هذه الدعاية الصهيونية بين فكرة الحقوق التاريخية، وفكرة أرض الميعاد، والتي تدعي بأن استيطان أرض فلسطين من طرف اليهود حكمًا إلهيًا، كما أشاعت الأصولية المسيحية بأن انتصار إسرائيل؛ هي بشير لعدوة المسيح ... وهكذا.

وها نحن الآن نعيش زمن الردع الأمريكي بامتياز؛ حيث تستغل الإشاعة، والدعاية كسلاح يحتل الصدارة في الممارسات الإرهابية الدولية، وذلك مع تزايد أهمية الحرب النفسية الموجهة نحو الشرق الأوسط؛ وخاصة الساحة العربية، والإسلامية منها.

والأكيد أن هذا يعود إلى جملة عوامل منها:

أن هذه المنطقة من أهم مناطق العالم استراتيجية، مما يجعلها أكثر حساسية لأي تحرك سياسي، أو عسكري ... إلاَّ أن الظاهر هو أن التحركات السياسية الرسمية - سواء على المستوى العربي، أو الإسلامي - قد أعلنت إفلاسها، وأصبح الخطاب المشترك عند البعض منها؛ مراعاة المصلحة الخاصة، وعند البعض الآخر؛ البحث عن صيغ لمحاولة تمرير اتفاقيات التسوية الخيانية، وغيرها من المشاريع التي من شأنها ترسيخ أقدام التسلط، والهيمنة الاستعمارية.

وتستثمر الإشاعة؛ فيكون مصطلح الجهاد هو المرادف الحقيقي للإرهاب، وهكذا ...

ثم تتحول الإشاعة من المفاهيم إلى الإدانة؛ فيدان الشعب الفلسطيني، ويتهم بالتعدي على حقوق الإسرائيليين؛ كما تدان المقاومة وتعتبر عملًا إرهابيًا.

هذا ... وقد حذرنا الإسلام من إشاعة الخبر الكاذب، ووصف الله سبحانه وتعالى، ورسوله الكريم وصفا مبتدع الإشاعة، ومروجها بأقبح الأوصاف ...

فقد وصف بالفاسق في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت