الصفحة 4 من 4

والكاذبَ في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الكَاذِبُونَ} .

والمنافقَ في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث وإن صلى، وصام، وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) .

وحذر الله سبحانه وتعالى من الكذب، وبين العقوبة التي يستحقها الكاذب لكذبه، فقال تعالى: {فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ} ، وقال تعالى: {وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} .

وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه المتفق عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) .

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) .

أما السامع؛ فقد أمره الله سبحانه وتعالى بالتثبت، والتأكد مما يسمع، وحذره من المسارعة في تصديق كل ما يبلغه فيقع في ندامة من أمره، والخطاب عام للمؤمنين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .

فكم من إشاعة أطلقها مغرض، وسمعها وصدقها متعجل؛ أدت إلى تباغض الإخوان والأصدقاء، والعداوة بين الأصحاب والزملاء، وإساءة سمعة الفضلاء، وتشتيت أسر، وتفريق جماعات، ونكبة شعوب، وانهيار وهزيمة جيوش؛ فترك ذلك جراحًا عميقة لا تندمل، وفرقة دائمة لا تجتمع.

ومع كل ما يعلمه المجتمع؛ مما تسببه الإشاعة من مساوئ وويلات؛ تظل المادة الأساسية، والهواية المحببة لمروجيها، ويبقى مروجوها بؤرة فاسدة في جسد المجتمع، وطفحا جلديا منتنا.

فيجب على أي جماعة أو أمة أو شعب محاربة هذه الآفة الفتاكة، واستئصالها، وانتزاعها من جذورها، لتبقى الأمة متماسكة مترابطة، ذات هدف واحد؛ تبني مستقبلها، وتقف ضد أي أخطار تعترض مسيرتها.

بقلم؛ عبد الله خليفة، بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت