فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 532

وخلاصة قول أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة انه يعد مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمنًا بإيمانه فاسقًا بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم بكبيرته1.

ثم إن المرجئة والخوارج والمعتزلة يستدلون بنصوص ظاهرها أن المؤمنين لا يعذبون، ويستدل المعتزلة والخوارج بنصوص ظاهرها أن مرتكب الكبيرة لا يبقى مؤمنًا، ويستدل الخوارج بنصوص ظاهرها أن ارتكاب بعض الكبائر كفر.

وأهل السنة يجيبون عن الأولين، بأن المراد الإيمان الكامل، وعن الثالث بأنه كفر دون كفر، فهو كفر يقتضي نقص الإيمان لا زواله، ويدفع المرجئة الجواب المذكور بقولهم: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والأعمال ليست من الإيمان2.

فهذا تلخيص موجز لأصل نشوء الخلاف في هذه المسألة، وسبب حدوثه، ومن المعلوم أن البدع تتوالد، وأن بعضها ينشأ من بعض، ومن يطالع كتب المقالات والفرق يعلم ذلك.

ولنشوء البدع عمومًا ثلاثة أسباب بها أختم هذا المبحث:

أحدها: أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم، فيفتي بغير علم فيضل ويضل.

والثاني: اتباع الهوى، ولذلك سمي أهل البدع أهل الأهواء لأنهم

1 انظر العقيدة الواسطية لابن تيمية (ص 151) شرح الهراس وانظر الفتاوى (7/241) .

2 انظر التنكيل للمعلمي (2/364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت