فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 532

وقال إبراهيم التيمي في الآية:"إذا عمل الرجل الذنب نكت في قلبه نكتة سوداء ثم يعمل الذنب بعد ذلك فينكت في قلبه نكتة سوداء، ثم كذلك حتى يسود عليه.."1.

ويشبه هذه الآية سواء قول الله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 2.

ولهذا قال مجاهد:"وهي مثل الآية التي في سورة البقرة فذكرها"3:

قلت: ويؤيد هذا المعنى المتقدم للآية من حيث الجملة ما ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًا، كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب هواه"4.

وهذا الحديث ذكره شيخ الإسلام في كتابه الإيمان محتجًا به على زيادة الإيمان ونقصانه5.

1 أخرجه ابن المنذر كما في الدر المنثور (8/ 446) .

2 سورة البقرة، الآية:81.

3 تفسير ابن جرير (15/100) .

4 أخرجه مسلم 21/ 71 نووي) ومعنى أشربها أي: (دخلت فيه، والصفا هو: الحجر الأملس، والمرباد: هو شدة البياض في سواد، ومجخيا أي مائلا وراجع شرح النووي للحديث.

5 الإيمان (ص 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت