فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

الكاتب: طارق حميدة

لعل أول ما يلاحظه قارئ القرآن الكريم، هو ذلك الارتباط الوثيق بين السحر والفرعون، بل واجتماعهما معًا في حرب الدين، وهو ما يؤكده السحرة أنفسهم عندما واجهوا فرعون بالقول إنه قد (أكرههم) على السحر منذ زمن بعيد سابق ليوم المبارزة مع موسىعليه السلام: (إنا آمنا بربنا ليغفر خطاينا وما أكرهتنا عليه من السحر) .

إذ يبدو أن الفرعون كان ينتقي الفتيان الأذكياء ويأخذهم من أهاليهم ويدفعهم إلى من يعلمهم السحر ... ثم يفرقهم في المدائن ليقوموا بما"يلزم"لتثبيت حكمه ...

وقد لاحظنا كيف أشار الملأ على فرعون أن يبعث في"المدائن"حاشرين ليأتوه بكل سحار عليم ...

وكذلك فقد رأينا في الحديث الصحيح الذي يروي قصة أصحاب الأخدود، التلازم الوثيق بين السحر والملك، وكيف أن الملك حين احتاج إلى ساحر فانه ينتقي من رعيته من يشاء ليعلمه المهنة، يقول عليه السلام: (كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إليَ غلاما اعلمه السحر) .

وإذا استعرضنا أنشطة وأعمال السحرة في تثبيت حكم الفرعون وحرب الدين فسنلاحظ الأمور الآتية:

أولًا: الإلهاء والتحذير:

ذلك أن حكم الفرعون يتسبب في ظلم الناس وهضم حقوقهم وانتهاك كرامتهم ... ومهمة السحرة أن يشغلوا الناس عن التفكير في واقعهم الأليم، ويجعلوهم يعيشون في غيبوبة تنسيهم ألامهم وتقعدهم عن العمل للتغيير، بما يقومون به أعمال عجيبة وحركات غريبة.

ثانيًا: الخداع وقلب الحقائق:

إن السحرة في الواقع لا يغيرون حقائق الأشياء، وإنما هم يخيلون للناس أنها تغيرت، وهو ما عبر عن القرآن الكريم في قوله تعالى: (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) ، وقوله أيضا (فلما ألقوا سحروا أعين الناس) .

إن اقرب تشبيه لدور السحرة في واقعنا المعاصر، هو ما تقوم به الكثير من وسائل الإعلام في قلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت