فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 129

أن توفاهم الله عليها. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"استقاموا والله على طاعته ولم يروغوا روغان الثعلب"ومعناه: اعتدلوا على أكثر طاعة الله عقدًا وقولًا وفعلًا. وداموا على ذلك، وهذا معنى قوله أكثر المفسرين، وهي معنى الحديث إن شاء الله تعالى.

وكذلك قوله سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} 1. قال ابن عباس: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشق عليه من هذه الآية. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"شيبتني هود وأخواتها"2.

قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى رحمه الله تعالى:"الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيمًا في حال سعيه ضاع سعيه وخاب جده"قال وقيل: الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم:"استقيموا ولن تحصوا"3. وقال الواسطي: الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن، والله أعلم.

1 سورة هود: الآية 112.

2 رواه الترمذي في تفسير القرآن رقم 3297 عن ابن عباس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله قد شِبت، قال:"شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت".

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.

3 رواه أحمد 5/282 وتمامه:"استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت