قوله صلى الله عليه وسلم:"لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه"يعني: على من وفقه الله له ثم أرشده لعبادته مخلصًا له الدين: يعبد الله لا يشرك به شيئًا. ثم قال:
"وتقيم الصلاة": إقامتها: الإتيان بها على أكمل أحوالها.
ثم ذكر شرائع الإسلام من الزكاة والصوم والحج.
ثم قال:"ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة"المراد بالصوم هنا: غير رمضان لأنه قد تقدم. ومراده الإكثار من الصوم، والجنة المجن. أي: الصوم سترة لك ووقاية من النار.
ثم قال:"الصدقة تطفئ الخطيئة"أراد بالصدقة هنا غير الزكاة.
ثم قال:"وصلاة الرجل في جوف الليل"ثم تلا: {َتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} 1. إلى قوله: {يَعْمَلون} 1. معناه: أن من قام في جوف الليل وترك نومه ولذته وآثر على ذلك ما يرجوه من ربه فجزاؤه ما في الآية من قوله: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 2"3. وقد جاء في بعض الأخبار:"أن الله تعالى يباهي بقوام الليل في الظلام يقوم: انظروا إلى عبادي وقد قاموا في ظلم الليل حيث لا يراهم أحد غيري: أشهدكم أني قد أبحتهم دار كرامتي"."
1 سورة السجدة: الآية 16.
2 سورة السجدة: الآية 17.
3 رواه الترمذي في الإيمان باب 8 ما جاء في حرمة الصلاة رقم 2616. قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيح.