بسم الله الرحمن الرحيم
(كاتلوج) [1] الحياة
الحمد لله الحكيم الحاكم، العليم العالم، والصلاة والسلام على أبي القاسم، وعلى آله وصحبه الأكارم، وعلى من سار على هديهم وجانب المآثم والمثالم، أما بعد:
فأحيانًا تضطر لضرب الأمثال الحسية ليفهم عليك جميع من توجه له الكلام، وتتلافى تعسر الفهم أو الإدراك من بعض السذج وبليدي الافهام!
فتقيم الحجة على جميع طبقات الناس بذلك، ولقد قال الله تعالى في شيء من ذلك: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43 ) ) [العنكبوت] .
وها أنا أضع بين يديك أيها القارئ الكريم، مثالًا واضحًا لكل سوي سليم، وهو: أن الصّناع حول العالم، قد درجوا في صنائعهم على خطوات ومعالم، فهم -جميعًا-بعد الانتهاء من المصنوع، يرفقون معه وريقات يشرحون بها الموضوع، يعرفون المستخدِم بكل ما يتعلق بذلك المُستَخدَم؛ مواصفاته وطرق استخدامه وكيف يُفعل ويتقدم .. إلخ
ولا يتركون شاردة، ولا واردة، إلا دونها في تلك المسودة، التي تُعرف عند الناس بـ (الكاتلوج) ..
ولقد درج الناس حينما يشترون أي سلعة أو يقتنونها، بالمبادرة إلى (الكاتلوج) للتعرف على كيفية استخدامها! خاصة إذا كانت السلعة ذات بال، أو باهظة التكلفة والمال!
فعنئذ يخشى الناس من التفريط فيها أو الاستهتار، فمخالفتهم لتعاليم صانعها قد يؤدي إلى إتلافها أو البوار.
(1) (كاتلوج) : كلمة إفرنجية دارجة على ألسنت عامة الناس، ومعناها: دليل المستخدم، أو: دليل الاستخدام .. فالأصل أن عنوان هذه الورقات:"دليل مستخدم الحياة"، أو:"دليل استخدام الحياة"، لكن لما كان هذا العنوان يبعد عن أذهان عامة الناس اليوم ولا يؤدي الغرض من ضرب المثل، اضطررت لاستعمال تلك الكلمة الإفرنجية الدارجة لتقوم بالغرض خير قيام، ووضعتها بين قوسين احترازًا من دخولها في لسان العرب.