(وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(60 ) ) [النحل] ، إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يصلح دنيا ودين الناس، في فروع كل شيء والأساس، قال الله تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14 ) ) [الملك] .
أنعمْ بدستور السماء وحكمه ... إذ إنه للمعدمين نصيرُ ...
والله أعلمُ بالعباد وشأنهم ... ولكل شيءٍ عنده تقديرُ [1]
كيف لا يعلم ما يُصلح العباد والبلاد وهو الخالق الباري؟! فكما أن له الخلق فله الأمر والتشريع في كل ساكن وساري، قال الله تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54] .
لذلك فإن من منن الله علينا والنعم، أنه أنزل القرآن ليَحكم لا ليُحكم، كما قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) [النساء: 105] .
وليُهيمن على جميع الكتب السماوية فضلًا عن الأرضية، لا ليُهيمن عليه بالدساتير والقوانين الوضعية، كما قال الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِوَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) [المائدة: 48] .
وجعل فيه وفي أحكامه الزاهرة، الرفعة والشرف للبشر في الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(10 ) ) [الأنبياء] .
قال العالم النبراس، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:" (ذِكْرُكُمْ) شرفكم".اهـ
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره".اهـ، وفي رواية:"إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله".اهـ [رواه الحاكم وابن أبي شيبة، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي، وقال الألباني:"وهو كما قالا"] .
(1) انظر: ديوان وليد الأعظمي ص58.